الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 حتى تكون «الكعكة» بأكملها بين أيديهم.. يخطط الاميركيون الآن لاجبار الامم المتحدة على ان ترفع يدها عن العراق، والا يكون لها اي شأن سوى الظهور في المناسبات الانسانية فقط! الامر المثير في ذلك ان اميركا تريد الغاء دور او «تهميش» «الأمم المتحدة» في العراق من خلال الامم المتحدة نفسها! فهي كما ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية ستطرح مشروع قرار على مجلس الامن «ظاهره» الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية عن العراق بشكل كامل، و«باطنه» بسط النفود الاميركي والسيطرة على العراق. ومن خلال هذا المشروع الذي يجعل المنظمة الدولية «أضحوكة» العالم بسبب تجريدها من مهامها الاساسية يتم انهاء سيطرة الامم المتحدة على برنامج «النفط مقابل الغذاء» والاستعاضة عنه بانشاء صندوق للتنمية يكون تحت اشراف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي «وهما بالطبع يخضعان عمليا لواشنطن»! ويقال ان هذا الصندوق ـ الذي ستملك الولايات المتحدة مفتاحه ـ ستوضع فيه عائدات النفط العراقية. وفي اطار الخداع او الاستهزاء بالمنظمة الدولية، سينص المشروع على حث الامين العام للامم المتحدة على تعيين منسق خاص بحجة التعاون مع المسئولين الاميركيين في بغداد، وسيكون عمله بلا اية صلاحية تذكر خارج نطاق القضايا الانسانية. الاميركيون يريدون ايضاً ـ من خلال استحواذهم على العراق ـ ان يتولوا بأنفسهم مهمة التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية التي لا اثر لها حتى الآن. ولكن ما يخطط له الاميركيون.. يبدو مرفوضاً حتى الآن من جانب الدول الكبرى في مجلس الامن، فروسيا والصين تريان ان مثل هذا المشروع يضفي صفة شرعية على «الاحتلال الاميركي» للعراق على حد تعبيرهما. اما فرنسا فهي ترى ان الافضل تعليق العقوبات المفروضة على العراق على ان يتم الغاؤها كلياً بعد ان يؤكد المفتشون الدوليون الذين تطلب عودتهم إلى العراق انه لا توجد اسلحة دمار شامل على الارض العراقية. وبالتأكيد سيكون هناك «صدام» مصالح بين اميركا والدول الكبرى الرئيسية في مجلس الامن، بل وليس من المستبعد ان ترى بريطانيا ضرورة عدم تهميش الامم المتحدة وتقول صحيفة «الجارديان» البريطانية انه لو رفضت بريطانيا مخططات اميركا، فإن الرئيس الاميركي بوش سيكون عليه اعادة حساباته من جديد. وبوجه عام.. فإن ما نراه الآن امام اعيننا يؤكد ان الولايات المتحدة تسعى إلى فرض هيمنتها الكاملة على العراق ـ او بالتحديد على اقتصاد ثروات العراق. وقد اختارت بالفعل اثنين من كبار المسئولين الماليين بوزارة الخزانة الاميركية هما «بيتر ماكفرسون» و«جورج وولف» لادارة الاقتصاد العراقي. وهكذا يتضح لنا من سيبيع نفط العراق ومن سيملك حق التصرف فيه؟!