السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 تعكس الدعوة التي اطلقتها فرنسا وروسيا أمس من اجل تعزيز التعاون بينهما، لمواجهة الاخطار السياسية والعسكرية الجديدة، حجم القلق الذي تشعر به كافة دول العالم من مخاطر وتداعيات الأحادية القطبية، وتفرد دولة واحدة بالهيمنة ومحاولة فرض رؤيتها وتصوراتها على الجميع، بكل الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية. ولا شك أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق، قد وضعت مخاطر الاحادية القطبية تحت الضوء، وجعلت الجميع يشعر انه مستهدف، لاسيما الدول الكبرى التي عارضت الحرب لاسباب اخلاقية أو حتى بدوافع سياسية. لذلك فاننا نعتقد أن باريس في دعوتها لتعزيز تعاونها العسكري مع موسكو، تحاول اقامة نوع من التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة، التي لم تتوان عن تهديدها بعواقب معارضتها للحرب على العراق. ويبدو أن العواقب التي تتحدث عنها واشنطن، لا تقتصر فقط على حرمان باريس من الحصول على جزء من الكعكة العراقية واعمال اعادة الاعمار، بل تتعدى ذلك لتصل الى محاولة تهميش الدور الفرنسي في حلف شمال الاطلسي، وهو ما اشعر باريس بالخطر الحقيقي. وهنا يصبح التساؤل هو: إذا كانت فرنسا وهي الدولة الكبرى والعضو في مجلس الأمن تشعر بالخطر من سياسة الولايات المتحدة، فماذا اذن عن العالم العربي؟ الواقع أن العرب امام مأزق حقيقي، جراء استفراد اميركا بالهيمنة، اذ ان احدى دولهم الكبرى وهي العراق، سقطت تحت الاحتلال الأميركي، وبالتالي ليس من المستبعد ان تكرر واشنطن اللعبة غير المكلفة من وجهة نظرها، لتحتل بلدا عربيا جديداً. لذلك فليس امام العالم العربي سوى ان يهرع لايجاد آلية او منظومة جديدة يدافع بها عن نفسه في وجه التفرد الأميركي، مثلما هرعت باريس الى موسكو لتشكيل ما يمكن أن نسميه تحالفا لكسر مخاطر الاحادية القطبية.