السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 .. خبراء الرياضة وبالأخص كرة القدم بالدولة يرجعون أسباب اخفاقات منتخباتنا الكروية إلى أسباب كثيرة منها عدم الاهتمام بالقاعدة ومدارس الكرة، التي يفترض انها مصانع لتفريخ اللاعبين، ومن أجل ذلك فانه بمجرد انتهاء عصر جماعة الطلياني وفهد خميس ومبارك وخليل غانم فقد أسدل الستار على العصر الذهبي لكرة الإمارات.. والله العالم ان كان لنا عصر ذهبي آخر أم سنظل نراوح مكاننا!! .. خبراء التربية والتعليم بالدولة هم الاخرون يرجعون أسباب اخفاق وتدني مستوى التعليم بالدولة إلى اسباب كثيرة أيضاً منها عدم الاهتمام الكافي بالطالب في مراحل تحصيله العلمي الأولى أي في المراحل الابتدائية وما قبلها.. وبالتالي فإذا كان الأساس «خراباً» فالاولى ان يكون البناء بأسره هشاً تذروه الرياح!! .. وعلى شاكلة خبراء الرياضة والتعليم يرجح خبراء علم الاجتماع والأسرة والأحداث وما أكثرهم بالدولة. تزايد المشاكل الاجتماعية وانحراف الشباب إلى عدة أسباب من أهمها أيضاً التربية غير السوية للطفل في مراحل عمره الأولى. اذن المحصلة الرئيسية من تحاليل جميع الخبراء ان معظم مشاكلنا ترجع في الأساس إلى أصغر درجة في سلم المجتمع وتنحصر في عدم الاهتمام بالقاعدة والأساس أيا كانت هذه القاعدة رياضية أو تربوية أو اجتماعية.. واعتقد ان هذا الاستنتاج صحيح إلى حد كبير وهو ينطبق حتى على أكبر المشاكل الاجتماعية التي تهدد كينونتنا ووجودنا وهي مشكلة الخلل في التركيبة السكانية. .. الخلل في التركيبة ليس مجرد عمالة فائضة تقدر بمئات الآلاف تسعى كل من وزارة الداخلية والعمل إلى الحد منها والسيطرة عليها.. الخلل أيضاً موجود بل يبدأ من أسرة المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والدوائر الصحية المحلية المختلفة، وخاصة مستشفيات الولادة أما كيف يكون ذلك فالأرقام خير دليل على ايضاح الفكرة، حيث تشير آخر الاحصاءات الصادرة من غرفة تجارة وصناعة دبي إلى ما يلي: .. بلغت جملة المواليد في عام 2000 نحو 16578 مولوداً وفي عام 2001 زاد العدد إلى 16753، يعني هناك 175 مولوداً جديداً، ولكن الكارثة ليست هنا بل في الجزئية التالية من الأرقام والاحصاءات فعدد المواليد من المواطنين بلغ في عام 2000 نحو 5578 مولوداً وزاد في عام 2001 إلى 5596 يعني بزيادة وصلت إلى 18 مولوداً فقط لاغير في عام كامل، بينما في المقابل بلغ عدد المواليد من غير المواطنين في عام 2000 نحو 11.000 وزاد في عام 2001 إلى 11157 يعني بزيادة تصل إلى 157 مولوداً.. تخيلوا النسبة والفرق وتصوروا المستقبل 18 مقابل 157!! .. ترى هل فكر في هذه الأرقام أحد من المسئولين وهل تخيل أحدهم الوضع بعد 20 أو 30 عاماً في ظل هذه الأرقام والاحصاءات التي تطبع وتوزع على الجميع ولا يلتفت إليها أحد إطلاقاً!! أما السؤال المقلق الذي نحتاج إلى جهود كافة خبراء التربية وعلم الاجتماع والخبراء النفسيين الموجودين بالدولة من المتخصصين والمتفلسفين للاجابة عنه هو: ما سر تدني نسب الانجاب بين المواطنين في الدولة؟! والأهم من اكتشاف السر هو كيفية معالجة هذا الخلل وما هي السبل والوسائل الكفيلة بتشجيع الانجاب؟! .. لا أدري هل السبب يكمن في بعض القوانين الموجودة في أنظمة شئون الموظفين والتي تحبط الرجال والنساء على حد سواء عن الانجاب؟ أم ان الخلل في تغيير بعض المفاهيم ونزع المرأة لثوب ربة البيت والانشغال باثبات الذات ومنافسة الرجل في شتى الميادين؟! أم هي كامنة في الاستمرار في المغالاة في الزواج وصعوبته؟! أم انها الحرية التي يوهم الشباب وحتى الشابات انفسهم بأنهم يتمتعون بها ومن أجلها يتم تأجيل جميع مشاريع الزواج ومن ثم الانجاب؟! أم الموضوع نفسي يعود إلى تأثر الزوجات بمذيعات الـ «LBC» والمستقبل وبالتالي لا يردن التأثير على قوامهن بالحمل والولادة!! ربما كان كل ما ذكر صحيحاً، وربما أكون قد أخطأت وبالتالي نترك الموضوع لخبرائنا حتى يبحثوا المشكلة ويأتونا بالحل.. لكن شريطة ان لا تستغرق العملية سنوات طويلة نفاجأ بعدها اننا أصبحنا في حكم الباندا والنمر العربي والاوكابي وهو فصيلة من الغزلان النادرة جداً جداً!!