السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 ما جدوى الندوات والمؤتمرات الطبية المتخصصة التي تعقدها المؤسسات الصحية في بلادنا إن كانت هذه الندوات ليست أكثر من جلسات ومداولات ومناقشات، وفي النهاية توصيات تحبس في ملفات أرشيف تلك المؤسسات أو مجرد أوراق يتركها ضيوف الندوة في غرفهم بالفنادق فيلقي عمال النظافة بها في سلال المهملات وحاويات القمامة؟ ما جدوى تلك النفقات التي تتكبدها هذه المؤسسات في سبيل استقدام خبراء وأطباء متخصصين من الخارج وعلى قدر كبير من المكانة العلمية والطبية وعقد تلك الندوات إن كانت الرسالة تضل طريقها ولا تصل الى المستهدفين من عقد تلك المؤتمرات غير «الدكاترة» والمسئولين الذين يحضرون جلساتها وهم من عامة الناس؟ فكم من ندوة تخصصية غاية في الأهمية يعلن منظموها ان اختيار الموضوع جاء لأهمية المتخصص وادراكاً لخطورة هذا المرض على صحة الإنسان، حيث تشير الأبحاث العلمية والاحصاءات الطبية إلى ان الاهمال في علاجه يؤدي الى مضاعفات صحية خطيرة، ويشددون هنا على أهمية الاكتشاف المبكر للمرض الذي يؤدي إلى تفادي الكثير من هذه المضاعفات وتحسّن حالة المريض. هذا الكلام جميل يحسدنا من يقرؤه على نوعية الخدمات الطبية التي توفرها مؤسسات الصحة ويظن فعلاً انها تفتح ذراعيها للاكتشاف المبكر وانها لا تتوقف عن اطلاق حملاتها الطبية للتوعية ضد الاصابة بأمراض العصر وانها عبر برامجها الصحية تحول دون وقوع الخطر! كلام نقرؤه فنصدق أهمية الرعاية الصحية الأولية التي توفرها الجهات للمواطنين، ونصل أحياناً ـ دون شعور ـ الى اننا بلغنا القمة في نيل الخدمة الطبية النوعية والحصول على أقصى ما يمكن توفيره. نقول هذا والآمال تحدونا أن يكسر برنامج التعليم الطبي المستمر الذي تنفذه الهيئة العامة للخدمات الصحية بأبوظبي في ندوته الحالية حول مرض ضغط الدم المرتفع، شكليات المؤتمرات التقليدية، ويحطم كل ما من شأنه جعل الفائدة محصورة في نطاق الأطباء والعاملين في المستشفيات فحسب. نتمنى اصدار توصية تعلن وتدعو الى شن حملة شرسة واسعة وشاملة ضد غول اسمه «ضغط الدم المرتفع» وان يطبق ما يتم تعليمه في ورش العمل على جموع المقبلين والمشاركين في هذه الحملة الطبية.