السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 «حتا» مدينة جبلية غاية في الروعة، وروعتها في تضاريسها والتواءات شوارعها عبر منحدرات ومرتفعات، وروعتها في المسحة التاريخية التي تسبغها عليها قلاعها وحصونها وتفاصيل الأحياء السكنية ومزارعها وقريتها التراثية. ادارة التراث في بلدية دبي تبدو لمساتها واضحة هناك، لكنك كلما تجولت في هذه المدينة الجبلية كلما راودتك الأفكار وامطرتك بالمشاريع السياحية المثمرة. حتا لم تستثمر حتى الآن كمدينة سياحية، رغم انك تشاهد وفوداً سياحية صغيرة ومجموعات منهم على مدار ساعات اليوم يتنقلون بكاميراتهم هنا وهناك. كيف يمكن جعل «حتا» جاذبة للجمهور نهاية الأسبوع؟ اعتقد ان هذا السؤال يمكن أن تشارك فيه دائرة السياحة في دبي بشكل فاعل بوضع برنامج أو برامج ترفيهية فلكلورية تقام يومي الخميس والجمعة من كل اسبوع وتكون ساحتها القرية التراثية المترامية الأطراف. هناك جهد بسيط وهناك مكان ملائم لاقامة مهرجانات تراثية موسمية وأخرى اسبوعية لو ان ادارة السياحة برمجت حتا ضمن هذا الاطار. مساء يوم الخميس وفي قرية التراث، لم تكن المجموعات السياحية من الأجانب هي التي تجوب أروقة المدينة التراثية، ولكن أيضاً مجموعات من أسر المواطنين والأسر الخليجية. أحد الأصدقاء الذين شاركوني التفكير المستعجل في تحويل حتا الى مدينة مهرجانات تراثية أسبوعية قال: ليس أسهل من أن تستغل هذه القرية التراثية لاستقطاب مجموعات سياحية وتقوم على توظيف كل أشكال الفنون لعمل أمسيات تراثية وأجواء تعرف السائح على حياتنا القديمة، ولو أمكن فسيكون جميلاً أن يبيت السياح في الخيام والعرش بدلاً من الفنادق، وأن يكون صوت الربابة وأنغامها هي المصاحبة لحفلات العشاء في الهواء الطلق. زميل آخر تجلى في أفكاره وهو يقول: لو انه يتم التعاقد مع شركة توفر اضاءات مختلفة لبعض قمم الجبال الصغيرة والأبراج العالية على غرار مسرح الصوت والضوء في الجيزة بمصر ترافقها حكاية عبر مكبرات صوتية تحكي تاريخ المنطقة بأسلوب شيق. «حتا» تثير الأفكار السياحية وتنتظر المزيد، كما قريتها التراثية التي ما زالت تنتظر المزيد من الفعاليات والاكسسوارات التي تغيب عن مرافقها.