السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 خبر صغير جداً جاء البارحة في إحدى صحفنا المحلية، يقول الخبر: «شرطة دبي تجري تحرياتها عن متهم بهتك عرض طفلة مواطنة في الثامنة من عمرها»، فهل من المصادفة أن يهز خبر مماثل مجتمع الامارات من أقصاه إلى أقصاه عام 1981 عندما تعرضت الطفلة (ليلى) للاختطاف والاغتصاب والقتل على يد موظف المخبز الآسيوي في رأس الخيمة؟ بين العام 1981 والعام 2003 أكثر من عشرين عاماً، وبينهما أيضاً مجتمع انقلب رأساً على عقب، فبينما مر اختطاف طفلة البارحة وهتك عرضها على يد آسيوي لعين مرور الكرام صحفياً واجتماعياً، فإننا نتذكر جميعاً كم انشغل الرأي العام الإماراتي في العام 1981 بمأساة ليلى، الطفلة الوديعة ذات العينين اللتين لا يمكن نسيان نظرتهما بعد مرور هذا العمر، لقد أطلقت والدتي اسمها على زهرة بيضاء جميلة كانت ضمن ما لديها من نباتات! وما زال منزلنا ومنازل كثيرة تتذكر المأساة، وتفاصيل البحث وقيامة رجال التحريات وسهرهم ليلاً وبحثهم نهاراً عن أدلة الجريمة وتفاصيل المجرم وحيثيات القضية حتى شاهدنا جميعاً لحظة اعدام المجرم الذي باعدامه هدأت النفوس، بينما بقيت ليلى الضحية، والشاهدة والشهيدة على مأساة مجتمع بأكمله بدأ منذ ذلك العام يدفع فواتير العمالة الأجنبية والآسيوية بشكل فج وصارخ، ولكن دون أن يقف هذا المجتمع لدقيقة واحدة كي يحاسب نفسه وأفراده على هذا الخلل، ولذلك ظل الخلل يتزايد حتى صار كارثة وطنية! اليوم صار اختطاف طفلة في الثامنة وهتك عرضها في وضح النهار أمراً لا يثير أحداً، صار مجرد جريمة عادية لا تختلف عن السرقة ومخالفات الإقامة.. صارت حكاية صغيرة في دفاتر الشرطة، وبحثاً رتيباً واعتيادياً يقوم به رجال التحريات!! قلنا مراراً، وسنظل نكرر: يجب منع تأجير البيوت الشعبية في المناطق السكنية للعائلات على العزاب من الآسيويين، ويجب تعيين مشرفة أو مشرف في باصات الأطفال والطلاب الصغار لضمان وصولهم إلى منازلهم بأمان، فهناك قلوب ميتة وضمائر قذرة، وهناك أطفال يدفعون الثمن.