السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 لم تكن احداث 11 سبتمبر، التي هزت العالم من اقصاه الى اقصاه، سوى فرصة مثيرة لن تتكرر للادارة الاميركية، ورئيسها الذي اثار ولا يزال، جدلاً لم يثره غيره من الرؤساء الذين تعاقبوا على الادارة الاميركية. لقد قيل وبصوت عال عن الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش ما لم يقله مالك في الخمر، وكتب عن حياته وحولها الكثير والكثير. الذين عرفوا الرجل عن قرب، رسموا صورة دقيقة عنه، فهذا ديفيد فروم، الكاتب السابق لخطاباته يقول في كتابه «الرئاسة المفاجئة لجورج بوش» بأنه رجل سيئ المزاج، وجاهل، وفي امسّ الحاجة لنيل اعجاب واستحسان والدته. ويرسم فروم الذي صك عبارة «محور الشر» صورة مشوشة للرئيس بوش، وبيته الابيض، ويشير الى ان بوش شخص غير مبال ومحدود المعرفة وذاكرته ضعيفة جداً في حفظ الحقائق والارقام. اما صحيفة «ذي ميرور» البريطانية فوصفته بأنه رجل مجنون، يقطن في البيت الابيض، ويتولى ادارة القوة العظمى الوحيدة في العالم، مشيرة الى ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لم يستطع تغيير تفكير هذا الرجل، الذي فشل في فهم ابسط الحقائق في اي موضوع. واضافت: ان السؤال الذي يتعين على الملايين من البريطانيين ان يسألوه عندما يرون رئيس وزرائهم يقف الى جانب بوش هو: ماذا يفعل بلير مع هذا الرجل؟! جميعنا يعلم ان مؤسسة الرئاسة في الولايات المتحدة الاميركية لها آلية ثابتة ومحددة، وليس كما يحدث في الوطن العربي، وأن الرئيس يعتمد في قراراته على محصلة النقاشات، والمداولات بين مستشاريه، الا ان ذلك يتطلب حساً بالاحداث، وفهماً بالمصالح التي يتخذ عن طريقها القرار، وبوش الصغير الذي فاز على آل غور بنسبة ملتبسة وجد نفسه محاطاً بمجموعة رجال، اختيروا بعناية فائقة لسد التعثر الذي يبدو واضحاً في شخصيته المرتبكة حسب مايكل مور مؤلف «رجال بيض أغبياء». من هنا تشابكت المصالح لدرجة كبيرة، وتطابقت الرؤى، فقد تداخلت مصالح الشركات الكبرى التي تدعم الحزب الجمهوري، مما ادى الى خلق كثير من التحالفات الخفية، بين الادارة الاميركية وتلك الشركات، وانخراط الاسماء السياسية اللامعة من الجمهوريين في صفقات مشبوهة، وبعد انهيار شركتي انرون وورلد كوم جاءت المحاولات الدعائية من قبل جورج بوش للتصدي لمهاجمة الفساد لذر الرماد في العيون، خاصة وأن اغلب اركان الادارة متورطون في ذلك الامر. ومن هنا يأتي السؤال: من يحكم اميركا؟ الاجابة ربما تأخذ مساراً اخر، ولكن العارفين ببواطن الامور يؤكدون على ان الولايات المتحدة تحكمها مجموعات متشابكة من المصالح الاقتصادية، اي ان الشركات الكبرى هي من يحكم اميركا وبشكل ادق اللوبيات التي تدير دفة الامن، والسياسة، والاقتصاد، والدين في آن واحد! لذا على المتابع لحدود مملكة «بوشستان» ان يتيقن بأن مصلحتها تحتم عليها احياناً ان تشعل شرارة الحرب، وان تفتعلها ان لم تجد سبباً قوياً لقيامها، حتى ولو قامت الدنيا ولم تقعد كما حدث في الحرب على العراق.. فالادارة الحالية ذات الجناح اليميني المحافظ، تتشكل من عدد من ممثلي الشركات النفطية في تكساس، ومن هؤلاء ديك تشيني نائب الرئيس، الذي جاء الى منصبه من رئاسة شركة هاليبرتون، التي تعتبر واحدة من اكبر شركات الخدمات النفطية في العالم.. ومثله دون ايفانز وزير التجارة، الذي كان رئيساً لشركة نفط تكساسية، وكذلك ستيفن غريلز نائب وزير الداخلية، الذي يعتبر احد اركان مؤسسة بيئية في واشنطن، تمولها الصناعات النفطية والكيميائية. اما فرنسيس بلايك نائب وزير الطاقة، فهو النائب الاول لرئيس شركة كوربريت بيزنيس النفطية، وغير هؤلاء كثيرون منهم غايل نورتون وزيرة الداخلية، التي عملت في مركز ابحاث يمول من احتكارات نفطية، وتوماس دايت وزير الجيش، الذي عمل نائباً لرئيس خدمات ايزون للطاقة، ومثله دان بروليت مساعد وزير الطاقة لشئون الكونغرس، الذي عمل في اللوبي النفطي، وله حصة في مجموعة «الباين».. هذا بالاضافة الى الرئيس، الذي يعتبر سابقاً مالكاً لشركة نفطية.. وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي، التي تعتبر عضوة في مجلس ادارة شركة شيفرون النفطية، ودخلت للادارة من باب النفط. ومن هنا علينا ان لا نستغرب من «مملكة بوشستان» التي تتوسع على حساب المصلحة الاقتصادية، وما اعلان ادارة الرئيس بوش، بعد انتهاء الحرب على العراق، من انها طلبت من خمس شركات هندسية اميركية، من بينها وحدة تابعة لشركة هاليبرتون، التي كان ديك تشيني يعمل مديراً تنفيذياً لها، الا دليل واضح على تشابك مصالح الشركات، وتداخلها بشكل كبير مع مصالح القائمين على تنفيذ سياسات الادارة الاميركية. لقد نزعت السياسة التي تتبعها مملكة بوشستان برقع الدبلوماسية واستبدلتها بسياسة اخرى، رسمها ريتشارد بيرل المستشار الامني السابق للرئيس بوش الذي قال بوضوح «استطيع ان اعدكم بأنه اذا كان علينا الاختيار بين حماية انفسنا من الارهاب ولائحة طويلة من الاصدقاء والحلفاء، فسنحمي انفسنا من الارهاب»! تلك العبارة التي وضعت ما يسمى بالدبلوماسية على الرف واستبدلتها باعلان بوش المستند على حق ضرب من يشاء وقت ما اراد وبالتهمة التي يقررها، كانت بداية اعلان قيام مملكة جديدة اعترف بها العالم تسمى مملكة بوشستان الاميركية! Dhaen66@hotmail.com