السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 الحرب على العراق أفرزت تداعيات خطيرة على المنطقة، بوش أعلن أن المهمة التي حددها التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق «لم تنجز»!! الملفات جميعها فتحت، المعارضة العراقية تبحث لها عن دور في الحكم، الأغلبية الشيعية تطمع في تمثيل أكبر، تشكيل الحكومة المقبلة محل خلاف كبير بين الأطراف العراقية، التهديدات الأميركية لسوريا، وإيران، الدور السوري المطلوب في المرحلة المقبلة. الولايات المتحدة الأميركية لديها قائمة مطالب يحملها وزير الخارجية الأميركي كولن باول خلال زيارته لسوريا: «أنا متوجه إلى سوريا لأتكلم عن كل المواضيع بالنسبة إلى دعم الإرهاب أو الحدود مع العراق. لا نريد أن تكون سوريا ملجأ للقادة الفارين التابعين لنظام صدام حسين، سأتكلم في سوريا عن كل هذه المواضيع لكنني لن أوجه أي إنذارات، إن سوريا مدركة جداً لمصادر قلقنا وسنناقش ذلك بكل انفتاح، وأنا أتوقع تعاوناً من جانب سوريا». وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يرفض الانصياع إلى الإملاءات الأميركية: «كولن باول يزور سوريا ليحاورنا وليس ليملي علينا، نحن مع الحوار.. نرحب به فنأخذه على محمل الجد، ونأمل أن يكون بداية لحوار إيجابي». الولايات المتحدة تستمر في الدخول في خلافات مع سوريا المدرجة في القائمة الأميركية التي تضم الدول الراعية للإرهاب، منذ إطلاق القائمة في عام 1979 وحتى الآن.. فهي وإيران على رأس القائمة. سوريا أرضها محتلة وهي في وضع لا تحسد عليه، محاطة بقوات احتلال في فلسطين ولبنان والعراق!! الاحتلال يهددها، والضغوط عليها كبيرة، من أميركا ومن إسرائيل، وهي واقعة بين المطرقة والسندان!! في الشأن الفلسطيني مطلوب من سوريا تمرير خارطة الطريق كما رسمتها أميركا وإسرائيل، إغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية المعارضة للتسوية الأميركية!! والانسحاب من لبنان. الشهر الماضي في المؤتمر السنوي (إيباك) الذي يحضره أكثر من ألفين من الناشطين المؤيدين لإسرائيل من جميع أنحاء الولايات المتحدة، استهل كولن باول خطابه بمغازلة قادة اللوبي الصهيوني في أميركا قائلاً: «إن استقرار إسرائيل وضمان تفوقها التام ركيزة أساسية لمعادلة الشرق الأوسط، إن سوريا تواجه الآن خياراً حاسماً، يمكن لسوريا إما أن تستمر في توجيه الدعم للمجموعات الإرهابية ونظام صدام حسين الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو أنها تستطيع أن تبدأ اعتماد نهج مختلف وأكثر بعثاً على الأمل. وعلى أية حال، فإن سوريا تتحمل مسئولية خياراتها و(مسئولية) العواقب». رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش لسوريا أنها فهمت الرسالة: «يبدو أن الرسالة التي وجهناها إليهم بعدم إيواء مسئولين عراقيين كبار قد وصلت، إنهم يفهمون الرسالة». سوريا حسناً فعلت في تعاملها مع الأزمة الأميركية السورية، وإغلاقها للحدود مع العراق كان عين الصواب. الحملة الأميركية على سوريا هدأت لتشتد من ناحية أخرى على إيران. المنطقة العربية سوف تشهد تطورات مثيرة.. تتأرجح بين الشد والجذب.. بين الترغيب والترهيب وبين الترويع والصدمة، فهل العرب مستعدون لذلك؟ وهل استفادوا من الدرس العراقي.. أم أنهم بحاجة إلى صدمات أخرى؟ الآن وعبر بغداد.. تمر خارطة الطريق، فهل تصل بالفلسطينيين إلى نهاية الطريق.. أم أن الطريق مازالت شائكة حتى بعد سقوط بغداد؟! khalid@albayan.co.ae