الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 قال أعرابي: الخير محضور الباب، والشر مهجور الجناب. قيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك؟ قال: بلاء الله عندي أحسن من وصف المادحين وإن أحسنوا، وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامين وإن كثروا، فواحسرتي على ما فرطت،، ووا سوأتي مما قدمت، بلى ثلجت القلوب لما ترجو من عفوه عن المذنب، وقبوله من المعتب. وقيل من نصح لمن لا يشكر له، كان كمن ينثر بذره في السباخ، أو كمن أشار على معجب، أو كمن سار الاصم. وقال أحدهم: لا يخفى فضل ذي فضل وإن أخفاه بجهده، كالمسك الذي يُخبأ ويستر ثم لا يمنع ذلك ريحه من التذكي. وقال أحدهم: من لا يقبل من نصحائه ما يثقل عليه مما ينصحون له فيه، لم يحمد غب أمره، وكان كالمريض الذي يترك ما يصف له الطبيب ويعمدُ لما يشتهي. قال أبو المعتمر: الناس ثلاثة أصناف: أغنياء وفقراء وأوساط، فالفقراء موتى إلا من أغناه الله بعز القناعة، والأغنياء سُكارى إلا من عصمه الله بتوقع الغير وأكثر الخير مع الاوساط وأكثر الشر مع الاغنياء والفقر يسخف الفقير والغنى يبطر الغني. كان بعض السلف يقول: ذو المروءة يُكرم وإن كان معدماً كالأسد يُهاب وإن كان رابضاً، والسخيف يُهان وإن كان موسراً كالكلب يُخسأ وإن حُلي طوقاً. قال فيلسوف: لو صور العقل لأظلمت معه الشمس، ولو صُوِّر الحمق لأضاء معه الليل. قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدِّب غلمانك، فقال: هم أمناؤنا على أنفسنا، فإذا أخفناهم كيف نأمَنُهُم؟ وكان لعمران بن حطان زوجة جليلة جميلة، حسنة الخلق والخلق، وكان هو قصيراً دميماً سيئ الخلق، فقالت له ذات يوم: اعلم أني وإياك في الجنة، قال: كيف ذاك؟ قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وابتليت بمثلك فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة. ابو صخر abusakher@albayan.co.ae