الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 اخيرا تحركت وزارة الصحة لمتابعة تطورات مرض «سارس» الذي تحركت له عواصم الدنيا كلها منذ شهر تقريبا، فكلفت حضرة «الوزارة» التي فاقت مؤخرا على خطورة المرض وعلى امكانية ان يصل الينا لاننا بلد مفتوح ويستقبل كل جاليات العالم. اخيرا فاقت الوزارة من نوم العسل لتشكل لجنة فنية ولجنة طواريء وفحص القادمين من دول جنوب شرق أسيا، ورفع حالات الاستعداد في المناطق الطبية. وكالات الانباء العالمية وصحافتنا تابعت تفاقم ازمة المرض الغامض وانتشاره وازدياد معدلات الوفيات والاصابة به، وقلق المنظمات الطبية العالمية منه، كما تابعت التوتر والاستعدادات الوقائية في العديد من عواصم العالم ومدنه، ومنذ قرابة شهر ونحن ننشر هنا عبر صحيفة «البيان» تقريرا يوميا عن تفاقم ازمة المرض الغامض، وكنا قد كتبنا في هذا المكان قبل ايام ان اجهزة الصحة عندنا تصم اذانها وتغمض عيونها عن المرض «سارس» وان هذا لا يجوز وان الامر خطير يستدعي حملات وقاية وحملات توعية عبر مختلف اجهزة الاعلام لتوعية الناس والافراد للتعرف على المصابين بالمرض ولادراك اهمية الامتناع عن السفر الى المناطق المصابة به في العالم. الا اننا طيلة ايام نشر التقارير وحتى يوم مطالبتنا بضرورة وجود توعية واجراءات لتجنب دخول المرض الى البلاد، كنا نشعر ان وزارة الصحة في واد وان ما يدور من قلق في العالم جراء المرض الغامض في واد اخر، بل الاغرب من ذلك ان مسئولين في الصحة كانوا قد قالوا ان البلاد خالية من هذا المرض ولا داع لاثارة الناس وارهابهم بأخبار المرض الذي هو بعيد عنا. اليوم تتحرك الوزارة من خلال تشكيل لجان متابعة المرض، والسؤال الذي يحق لنا ان نوجهه للوزارة المحترمة، لماذا نصر على ردات الفعل المتأخرة حتى في الشأن الذي يخص حياة الناس؟ هل كانت الوزارة والدوائر الصحية عندنا تنتظر اثبات حالة حتى تقتنع بضرورة الاستعداد وتشكيل اللجان؟ وهل كانت الوزارة ودوائر الصحة تنتظر ان يسقط احد منا فريسة للمرض حتى تتحق للوزارة وتلك الدوائر قناعة بالعمل الفوري وترفع نسبة الطواريء عندها؟ يبدو ان اهل الصحة عندنا من برودة اعصابهم اصابتهم مناعة نوعية تجاه الاخطار والاستعداد المبكر لها، وانهم يؤمنون ان سير السلاحف هو الاكثر راحة. «تو الناس يا اهل الصحة .. صباح الخير!!» كثيرون من بيننا لا يعرفون ان المرض الغامض «سارس» يبدأ بالتهاب رئوي حاد وينتهي بتهديد حياة المصاب، وكثيرون منا لا يعرفون ان مختبرات الاوبئة الفتاكة في العالم مازالت حائرة في تحديد فيروساته القاتلة وكيفية التغلب على سرعة انتشاره. فهل تفعل الوزارة خيرا ومعها محطات التلفزيون لارشادنا بطرق السلامة والوقاية منه؟ فالصيف قادم والناس لديها مشاريع سفر وسياحة و«سارس» مجهول الاقامة. halyan@albayan.co.ae