الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 رغم الخسائر التي منيت بها الصحافة نتيجة نقلها الحقيقة من مسرح الاحداث في العراق وما شهد يوم الثامن من ابريل ـ اليوم العشرون للحرب على العراق ـ من توجيه ضربات مباشرة للمدافعين عن الحقيقة من ابناء السلطة الرابعة، الا ان الصحافة كانت البطل الحقيقي الذي لم يقصر في اداء دوره يوما بيوم لبيان الصورة بلا رتوش وتوضحيها لسكان هذا الكوكب الذين تابعوا تراجيديا الغزو المثير ثم احتلال الارض العراقية المخضبة بدماء الشهداء على هذا النحو الذي نشاهده عبر شاشات التليفزيون لحظة، بلحظة وهو تطور يؤكد اهمية الاعلام الحر عندما تختلط الحقائق وتتباين التصريحات وتنتشر الشائعات. غزو فاحتلال على اي حال نجحت الصحافة في تجسيد الواقع بشكل غير مسبوق في الحروب التي شهدها العالم من قبل، وقد كان العرب من المحيط الى الخليج اصحاب المقاعد الاولى في مشاهدة تلك الاحداث الدامية. بعبارة اخرى انهم كانوا مشدودين الى تكنولوجيا الحرب الحديثة بكل ما تحمله من من معاني القتل الجماعي والتدمير الواسع الذي لايرحم، واغلب الظن انهم كانوا في مقاعد الانتظار اكثر منها مقاعد المشاهدة والانبهار بتقنيات آلات الموت في القرن الحادي والعشرين وظلوا هكذا حتى انتهى الفصل الاول من الحمله الجديدة على الشرق العربي والتي استهدفت بلاد الرافدين، وتحولت العراق بعد ثلاثة اسابيع من بلد يتعرض للغزو الى بلد اضحى تحت الاحتلال العسكري وسقط نظام صدام حسين ولم يعثر الاميركيون على اسلحة الدمار الشامل التي يزعمون انها الهدف من حملتهم. واذا كنا في المرحلة الاولى من الفصل الثاني الذي ربما سيكون اكثر اثارة من سابقه لانه فصل ما بعد التحرير بالمعنى الاميركي، فها هو العراق يتحرر من صدام حسين لكي ينعم بهذه الحرية في ظل التواجد الاميركي، ولاشك انها حرية غريبة ساهمت في نشر مظاهر الفوضى وشجعت على السلب والنهب في بغداد الجريحة. ومرة اخرى اقول ان العرب مازالوا في مقاعد المتفرجين يتابعون سقوط التمثال الضخم في وسط المدينة بكل ما يحمله من رموز تشير الى معان قد توضحها الايام المقبلة عندما تسمي الولايات المتحدة ادارة عراق مابعد الحرب وتعين حكاما جددا قد يكونون اميركان او عراقيين بقيادة الجنرال المتقاعد جي جارنر تمهيدا لتنصيب شخص يتولى السلطة في العراق في الفترة الانتقالية يحمل صفات قرضاي افغانستان. ولكن قرضاي العراق سيواجه بموقف صعب مؤداه ان البنية العرقية والطائفية للعراق قد تفرض اعتباراتها بشكل قد يجبر سلطة الاحتلال على تقسيم العراق شماله ووسطه وجنوبه الى دويلات صغيرة تحصل على قوتها من البيت الابيض الذي سيهيمن على موارد العراق النفطية، ولكن قبل ان يعطي هذه الدويلات الفتات عليه اولا ان يسدد لنفسه فواتير الحرب التي كلفته المليارات من الدولارات ربما قبل ان يتحول الى المحطة القادمة في لعبة الغزو التي نجح في اتقانها او انه سيقوم بالتحرك اليها عندما يضمن مصدر تمويل حملته التالية بشكل ينعش سوق سلاحه وعتاده الحربي. الدعم والاغاثة واعتقد ان الفصول ستتوالى والتداعيات ستستمر والعرب ملتزمون الصمت يتابعون الاحداث من موقع المتفرجين وكانهم ليسوا طرفا فيها او ان الشعب العربي المسلم في العراق هو شعب آت من كوكب آخر او تصبح العلاقة بهذا الشعب في الوقت الراهن هي ان يبادر العرب بمد يد المعونه والاحسان له في محنته بعدما اكدت تقارير منظمة الصحة العالمية ان الوضع الصحي والغذائي في بغداد والمدن الاخرى ينذر بكوارث انسانية نتيجة نقص الموارد الطبية والغذائية، وان كنت اعتقد ان الاميركيين من باب الخوف على انفسهم كسلطة احتلال مقيمة لن يتاخروا في حل هذه المشكلة الكارثية دون انتظار لمعونات اشقاء العراق التي تتكدس على الحدود. ان التحرك العربي الذي ياتي في ظروف عصيبة يجب ان يتعدى مجرد الحديث والفعل عن ارسال معونات اغاثة وان كانت مطلوبة، الى الحديث والفعل عن كيفية مواجهة الاوضاع العربية في فترة مابعد احتلال العراق (تحرير العراق حسب الخطاب الاميركي) فقد اصبح في الشرق الاوسط شعبان عربيان يرزحان تحت وطأة الاحتلال: الشعب الفلسطيني والشعب العراقي، وما يحدث في العراق اليوم هو نتيجة طبيعية للاخفاق العربي في فلسطين امس، وما سيحدث غدا هو استمرار لهذا الاخفاق في فلسطين والعراق معا!! اما عن هذا الذي سيحدث في الغد القريب جدا فقد باتت بوادره بادية للعيان من تهديدات وتلميحات وتمريرات تتناقلها وكلات الانباء ملخصها ان الدور القادم سيكون على جيران العراق شرقا او غربا، المهم ان شهوة الحرب الجامحة في قمتها، ولا احد من عرب او غير عرب قادر على مواجهتها حتى بمجرد الادانة العملية او الاستنكار المتبوع باجراءات تعكس رغبة حقيقية في انقاذ مستقبل الامة العربية الذي تتهدده الاخطار، الامر الذي ارى انه قد اصاب الشارع العربي بالمزيد من الاحباط لدرجة انه اصبح هو الآخر يلزم مقعده في مسرح الاحداث لمتابعة المأساة الملهاة لامة اخشى ان يكون قد كتب عليها الاستسلام لقدر مفروض عليها من قبل القادمين من الغرب تسبقهم اطماعهم وتصوراتهم لخريطة جديدة سياسية واقتصادية لمنطقة الشرق الاوسط تعيد الى الاذهان حقبة الاستعمار وتتبؤا اسرائيل فيها دور الريادة!! خلاصة القول.. في هذه اللحظات القاسية التي تعيشها الامة العربية والاسلامية يتطلع المرء منا الى صحوة تنقذ الامة من ضعف وهوان النفس قبل ان تنقذها من قوة وجبروت المحتل والمغتصب، واعتقد ان الامر ليس بمعجزة فقد انتهى عصر المعجزات ولن يعود ولن اطالب بعودة صلاح الدين او عبد الناصر من جديد، ولكن يحدوني الامل كعربي ومسلم مؤمن بعروبته واسلامه ان يتحقق القول الماثور (ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج)!! ـ كاتب مصري