الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 لماذا لا يتحرك المجتمع في اتجاه تفعيل المؤسسات المعنية بالشباب ويقاوم حالة انطفاء الاحساس بالمسئولية المشتركة ازاء احداث تغيير جذري في البرامج النمطية التي اثبتت فشلها في صناعة واقع شبابي افضل؟ لماذا لا يكون هناك ضغط شعبي على المؤسسات التربوية والمراكز الثقافية والتدريبية لتقديم برامج تستوعب حاجات الفتيان والفتيات؟ لماذا لا تكون هناك مطالب صريحة وواضحة للجهات التي لديها القدرة على تفعيل الجيل الجديد، وحمايته من الانفلات والضياع؟ وحتى متى يظل المجتمع بأسره يتفرج على الفوضى السلوكية الناتجة عن غياب الوعي لدى هذه الفئة العمرية بالتحديد؟ ان هذه الاسئلة وغيرها تطل برأسها كلما راقب المرء سلوكيات المراهقين، وتأمل في عباراتهم، وناقش افكارهم! وليس عسيرا على اي فرد ناضج ان يرصد مدى التدهور في سلم الافكار، ومدى العجز عن فهم طرق التكيف الاجتماعي السليم. فالشاب الصغير يرى ان تسكعه في المراكز التجارية وشربه للدخان مظاهر دالة على الرجولة واكتمال العقل، والنماذج المشابهة لهذا الناشيء المندفع نحو التقليد والمحاكاة للسلوك السلبي اصبحت اكثر من الهم على القلب، على النحو الذي يدمغ المجتمع بتهمة التهرب من المشاركة في حماية الجيل الجديد والتفريط في حقوقه ليفعل ما يشاء دون وصاية مجتمعية او رقابة عامة تحول بينه وبين السير في الاتجاه الخطأ. ومن الطبيعي ازاء الفراغ التربوي المتعدد المصادر ان يسلم المراهق نفسه لجماعات الشلل والأقران ليرسموا ملامح عالمهم الخاص من الزاوية التي يرغبون ان يطلوا من خلالها على المجتمع والتي يضيق حجمها بضيق الموارد المعرفية والفهم المحدود الذي يملكون ويمهد الى سلوكيات عقيمة تضعف قابليتهم للتعلم، وتقودهم الى الفشل!! ان هذه المتاهة التي صنعها التخلي عن رعاية الجيل، ودخلت فيها الجموع المغيبة عن اكتشاف اهدافها في الحياة هي اكبر مظهر على تراجع الاحساس الجمعي بفداحة غياب التخطيط الوقائي ضد الافات الاجتماعية، والاشكالات السلوكية الناتجة عن غياب برامج الرعاية لهذه الفئة العمرية التي لديها مطالب لا تقبل التأجيل والانتظار. ومن ثم فإن اجراء نقد ذاتي تقوم به المؤسسات المعنية بالشباب، او يقوم به الموسرون من افراد هذه الامة هي مسائل غير مدرجة في اجندة الانشطة الخاصة بالجهات المطلوب منها ان تنجز مهمة الانقاذ، وان تصنع بيئة مواتية تنفتح فيها ملكات الجيل، ويكتسب عبرها الخبرات اللازمة لتفعيل صلته بالحياة من حوله. ان اعتماد الخطط الوقائية التي نطالب بها المؤسسات المجتمعية هي الخيار القادر على التفوق على احباطات الواقع وتداعيات التجارب الفاشلة التي نتجت عن البرامج الاستعراضية المفتقدة للقيمة والاثر، والمسئولة عن حالة الهروب الجماعي، والاستخفاف العلني بها من قبل المستهدفين من المراهقين الذين لم يكونوا بحاجة الى ذكاء خارق لاكتشاف الثغرات والثقوب في تلك البرامج المنتهية الصلاحية في عصر الديجيتال والثورة التقنية فائقة الجودة، وان من يراهن على النجاح في استقطاب هذه الشريحة عليه ان يتقن قراءة لغة العصر، وان يكون سباقا في ابداع الافكار الخلاقة والقادرة على المنافسة مع البدائل الاخرى المنتشرة في الاسواق. اما ان يحمل المعنيون بهذا الدور على اكتفاهم ارث البرامج القديمة، ويعيدوا ترميمها من جديد فإن مهمتهم ستمنى بالفشل الذريع، ويغدو عملهم نفخا في قربة مقطوعة. وسرعان ما ستدور عجلة الزمن دورتها الطبيعية ليفاجأ من راهنوا على الوهم ان من اضاعوهم صغارا جاءوا كبارا للانتقام، وتجريع النيام كؤوس الندم على التفريط في مواسم البذر والغراس!! m-alnaymi@maktoob.com