الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 انها قنابل بشرية مشروعة رغم انف من يحاولون اذلال شعب يتمسك بحقه في تقرير مصيره وحقه في الحياة مثل كل شعوب الارض. ان الانتفاضة الفلسطينية الباسلة، سيظل وقودها الفعال هو العمليات الاستشهادية، ولن تخمد نيران هذا الوقود إلا اذا استرد الشعب الفلسطيني حقوقه المغتصبة. هل المطلوب من الفلسطينيين السكوت والتزام الصمت لينالوا حقوقهم؟.. وهل هناك شعب في العالم ـ في زمن الاستعمار البائد ـ نال استقلاله وسيادته وكرامته وهو مستكين ومهادن الغزاة الذين استعمروا ارضه ولم يقاومهم. ان التاريخ، يؤكد ان الاستعمار لم يسقط إلا بسلاح المقاومة، لأنه سلاح مشروع تعترف به بنود ونصوص القوانين الدولية. إذن.. لماذا في هذا العصر الظالم.. يتحول الحق الى باطل، خاصة اذا كان هذا الحق عربياً؟! اننا سنترك احد علماء النفس الاسرائيليين ـ الذي ربما يشعر بوخز الضمير ـ لينطق بالحقيقة وليرد على حكومته النازية الدموية بل والعالم كله. هذا العالم، ويدعى «اسرائيل اورون» هو خبير في الشرطة الاسرائيلية وقد قال صراحة ان الشعور العام لدى منفذي العمليات الاستشهادية الذين وصفهم بالقنابل بالبشرية، هو ان الفرصة الوحيدة لتغيير اوضاع ابناء شعبهم هي ما يقدمون عليه، وان تفويت هذه الفرصة سيبقيهم يعيشون حياة ذل وخطر دائم، بل حياة لا تستحق وصفها بالحياة. ويقول اورون ان الاستشهاديين ينفذون عملياتهم على هذا الاساس رغبة في حياة كريمة لشعبهم، ويستشهد الخبير الاسرائيلي بما قاله شاب فلسطيني وهو انه لو اقيمت دولة فلسطينية لما كانت هناك حاجة لتنفيذ هذه العمليات، لكن طالما الاحتلال باق فلابد من مقاومته. اننا بمناسبة تشكيل الحكومة الفلسطينية نقول ان الاتفاق على قيام هذه الحكومة هو مؤشر على جدية الفلسطينيين في الاصلاح واحلال السلام، وهو ما رأته الصحف الغربية ايجابياً، واذا كان هناك ترحيب عالمي بالحكومة الجديدة، فإن على المجتمع الدولي ان يتخذ موقفاً مؤثراً لرد اسرائيل عن مواصلة عدوانها الدائم على المدن الفلسطينية. ان على حكومة شارون ان تلجم عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين وان تقرر الانسحاب فوراً من مناطق تحتلها لتسهيل مهمة الحكومة الفلسطينية الجديدة كما قال «اندريه فيدوفين» المبعوث الروسي لعملية السلام في الشرق الاوسط. اما ان تنظر حكومة شارون على ان الحكومة الفلسطينية الجديدة «أداة» لقمع الانتفاضة وتلبية رغبات الكيان الصهيوني، فإنه لن يكون هناك اي امل في انجاز اي اتفاق يمهد لقيام الدولة الفلسطينية. ان الدولة العبرية عليها اولاً ان ترفع يدها عن الفلسطينيين وتبدي ولو مرة واحدة حسن نيتها في دفع مسيرة السلام التي تجمدت منذ ظهور شارون على المسرح السياسي.