الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 قال كاتب: لا اعدك فأطمعك، ولا اؤيسك فاقطعك، فان امكنتني فرصة فعلت. وقال اعرابي: لو عددتني اخاك ما استبطأتك الا بالصبر، ولا استزدتك الا بالشكر. وقال آخر: ان يسير ما اتاني عفوا لم ابذل فيه وجها، ولم ابسط له كفا، ولم اغضض له طرفا، احب اليّ من كثير ما اتاني بالكد واستفراغ الجهد. قال ابو علي الرازي: مررت على صبية في طريق الشام وهم يلعبون بالتراب وقد ارتفع الغبار فقلت: مهلا غبرتم، وبادرت لاجوزهم، فقال صبي منهم: يا شيخ الى اين تفر اذا هيل عليك التراب في القبر، فغشي علي فقلت: اعندك حيلة في الفرار من تراب القبر؟ قال: لا اعلم، ولكن سل غيري، قال: فقلت: من هو؟ قال: عقلك. وقال اعرابي: قد تعوق العوائق مما عليه النية، وتمنع المقادير مما عليه الطوية. وقيل لفيلسوف: لم صار الحمق احظى من العقل؟ قال: لأن العقل تدخله الآفة، والحمق لا تدخله الآفة. وقد قال الحق، لان الحمق آفة فليس تدخل عليه آفة. حمل جحا جرة خضراء الى السوق ليبيعها فقيل: هي مثقوبة، فقال: يكذبون، ليس يسيل منها شيء، فان قطن امي كان فيها فما سال منه شيء. وقال ابن طباطبا في «عيار الشعر»: الشعر تدفع به العظائم، وتسل به السخائم، وتخلب به العقول، وتسحر به الالباب، لما يشتمل عليه من رقيق اللفظ، ولطيف المعنى، واذ قالت الحكماء: ان للكلام جسدا وروحا، فجسده النطق وروحه معناه، فواجب على صانع الشعر ان يصنعه صنعة متقنة لطيفة مقبولة مستحسنة، مجتلبة لمحبة السامع له، والناظر اليه بعقله، مستدعية لعشق المتأمل لمحاسنه، فيحسنه جسما ويبدعه معنى، ويجتنب اخراجه على ضد هذه الصفة، فيكسوه قبحا ويبرزه مسخا، بل يسوي اعضاءه وزنا، ويعدل اجزاءه تأليفا، ويحسن صورته اصابة، ويكثر رونقه رقة، ويحصنه جزالة، ويدنيه سلاسة، ويتأتى به اعجازا، ويعلم انه نتيجة عقله، وثمرة لبه، وصورة علمه، الحاكم له او عليه. هذا حكاية لفظه في كتابه. ابو صخر abusakher@albayan.co.ae