الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 مثلما يتبارى ملايين العرب اليوم في ابتكار النكات كتداعيات على هامش ما حدث في العراق واصبح ابطال هذه النكات مجموعة مهمة جدا من الاسماء من بينهم بوش وبلير وباول وكوندوليزا رايس وقائد قوات التحالف وصدام وعدي وقصي ومنقاش الذي «نقش» الاباتشي واوقعها وبطل المسجات الهاتفية الصحاف.. تتبارى هذه النكات حول اسماء وانظمة عربية عديدة مستندة الى تطبيقات استشرافية لما سيحدث لو ان جيش التحالف واصل مسيرته ومر على المنطقة العربية والانظمة العربية كلها.. هذه النكات تدخل في النطاق المحرم عربيا لهذا يعلو صوتها المهرج حول ما جرى في العراق وينخفض الى مستوى الهمس السري حول الاستشرافات.. ونسأل: لماذا وصل العربي ما بعد سقوط صدام الى هذا المستوى من الجرأة في التفكير العلني وهو المتصالح مع انظمته حتى ولو كان هذا التصالح احتياليا؟ ويأتي الرد ان المواطنين العرب وأولهم العراقي لم يتوقع أو يدور في مخيلته ان أي نظام عربي قابل للسقوط والزوال بسهولة وخلال أيام معدودات، لكن هذا حدث لأكثر الانظمة العربية الحاكمة تحكما وتسلطا وأقوى قبضة حديدية على شعبها وافرادها.. وبالتالي فإن الحاجز المانع الذي يغذي دواخل المواطن بعدم تخيل التغيير زال، ومن هنا انطلقت حرية التندر وصار لها خيال خصب.. كلام سري وخطير.. ومع هذا يتحول الى نوادر مضحكة والامر ليس بالبساطة التي يتم فيها خلق النكات لاستدرار الضحك بقدر ما هي تشي بأن شيئا في سيكولوجية شخصية المواطن العربي قد طرأ عليه تغيير كبير.. قال احد الضحاكين: تخيل لم اعد اخشى الانظمة ولم اعد اشعر بدبيب الرجفة من تحت جلدي لو شاهدت رموزها كما كان يحصل معي.. الامر وصل الى «النكتة» لكنه ايضا وصل الى مستوى البوح.. فهل بدأ المواطن العربي الذي اصيب بخيبات كبيرة ونكبات مؤلمة من جراء خيبات ونكبات الأنظمة في ان تصنع عزة وكرامة وان تصون له حياته وحقوقه؟ الاجابة عن السؤال مطروحة منذ بدأ الخط البياني للعزة والكرامة العربيتين بالدنو من خط الهاوية، ومنذ أن أهانت الصهيونية العرب من أمثال شارون ومن سبقوه، ومنذ ان صارت تعليمات البيت الابيض هي الفرمانات التي تسير حياة العربي حتى في بيته وعلى سرير نومه.. النوادر والنكات بدأت تكبر وبدأت تعمق دلالاتها وهي لا تنتج الضحك فقط، بل هي تنتج فكرا وردات فعل حقيقية، واتساعها وكبرها وشملها لصوت جالد للنفس. رسائل الهواتف النقالة تنقل فكرا سياسيا عاليا لا تصل الى مستواه كل الاجهزة الاعلامية العربية، وتداعيات النوادر صارت تصل الى الحد المفرط في البوح.. والسؤال.. هل سيقرأ النظام العربي تلك الرسائل بشيء من الحب لاعادة تصحيح العلاقة وخلق التوافق الذي يصد الرياح العاتية؟ الفكر العربي المتداول في رسائل الهواتف النقالة في غاية الخطورة! halyan@albayan.co.ae