الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 لنعود ثانية للإعلام العربي خلال هذه المرحلة الأخطر من مراحل النظام السياسي العربي الشعبي والرسمي، ولنتساءل، وأظن بأن ذلك من حقنا: ما هي حقيقة الدور الذي تلعبه بعض الفضائيات العربية، وخاصة تلك التي تتمتع بحضور جماهيري؟ وما هو الدور الذي تلعبه بعض الأقلام العربية في بعض الصحف المتداولة من خلال تعاطيها مع الشأن العراقي وانعكاساته على الوضع العربي بشكل عام؟ قيل الكثير عن الأدوار المشبوهة التي تلعبها بعض الفضائيات، قيل عن ارتباطها ببعض الأنظمة وعمّا تقبضه من دولارات، كما قيل الشيء ذاته عن أقلام صحفية مشهورة جداً وعن علاقتها بهذا النظام العربي أو ذاك وبجهاز المخابرات الاميركي أو البريطاني أو الروسي، و(قيل) هذه صارت وكالة الأنباء العربية المعتمدة في إعلامنا وعلى ألسنة صحافيينا وكتّابنا، وهي مصدرهم الأكثر (مصداقية) وعليها تبنى تفاصيل نظريات المؤامرة وتخوين الآخرين وزعزعة ثوابت الكثيرين أيضاً. ولا ندري السبب وراء غرام الإعلام العربي والجماهير العربية بالشائعات والمؤامرات ونشر الغسيل القذر على الهواء مباشرة، لا ندري السبب وراء الفرح الغامر الذي ينتاب الكثيرين حين يعلمون بخيانة ذاك، وتواطؤ ذلك، فيسارعون الى تدبيج مقالات الشماتة والانتصار للنفس والذات، حيث يفرح البعض ويشمت لأنه كان أول القائلين بتلك المؤامرات، وحين تصدق أو تثبت لا تسعه الدنيا من فرط الفرح!! لا ندري كيف يمكن لكتّاب ومثقفين أن ينظروا للحدث العراقي بهذه الوسطية الباردة مكتفين من المشهد بصور صدام حسين، بينما المشهد ما عاد يضم من صدام سوى صور ممزقة وتماثيل ملقاة على جانب الطرقات، وحكايات كان الكل يعرفها عن ظلمه وطغيانه وانفلات آلته القامعة بين جموع الشعب. المشهد العراقي اليوم أخطر مما كان وأسوأ مما نظن، والفرح بسقوط صدام حسين ليس سوى أول حروف الأبجدية الأميركية التي لا يجد فيها الكتّاب ومدبجو مقالات الصحف أي احتلال وأي خوف وأي خطر، فالأميركان محررون لهم الفضل في كل الانفتاح والحرية التي يعيشها العراقيون اليوم!! مصيبة المصائب ليست في وجود الطاغية، المصيبة في وجود مثقف يطبل له، ورجل علم يرقص في مواكبه، ورجل دين يكون غير ملتزم في مجالسه، وقد كان ذلك في عهد صدام، وهو كائن اليوم في العصر الأميركي الحالي، وسنجد بلاشك من يمشي خلف (غاي غارنر) هاتفاً: بالروح بالدم... لأننا تربينا على ان أرخص ما في الوطن العربي هو روح العربي ودمه، ولذلك فهو يدفعها رخيصة ومجانية لصدام حسين، ولـ (غارنر) ولـ (الجلبي)، وبالمناسبة ففي أول خطبة له في العراق كان هناك من يهتف: بالروح وبالدم نفديك يا جلبي!! الإعلام العربي الذي يوصف بأنه (مشبوه) حينما يفتح حوارات تكرس الفرقة وتعمق الجراح العربية التي أصبحت كثقوب الغربال في الجسد، فما أهمية حوار حول كيف يرى العراقيون الكويتيين؟ وكيف ينظر الكويتيون للعراقيين؟ وما رأي المصريين في (خيانة) بعض الدول و.... ما أهمية الصراخ مجدداً وتبادل تهم الخيانة والعمالة بين الاخوة والأشقاء؟ ألا يكفي ما آل اليه أمرنا حتى صرنا أمام العالم أجمع أمة من الخونة والمطبلين لطغاتهم، والبائعين لأوطانهم؟ حرام عليكم.. كفى!! Aishasultan@hotmail.com