الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 كقاعدة عامة فان أي تحرك للولايات المتحدة على صعيد منطقة الشرق الأوسط يجب ان يرد إلى اعتبارات أمن إسرائيل وبقائها. هذه قاعدة ثابتة سوف تظل منطلق السياسات والممارسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط رغم تعاقب الإدارات في واشنطن طالما بقى جهاز السلطة الأميركية تحت نفوذ الحركة الصهيونية الأميركية. طبق هذه القاعدة على أي تحرك أميركي كمفتاح لمعرفة النوايا الأميركية وتشخيصها ولن تخطيء أبداً. بناء على هذه القاعدة كانت «مجاهدي خلق» المناهضة للنظام في ايران عدو الأمس.. فصارت الآن صديق اليوم. بالأمس كانت المنظمة حليفاً للنظام البعثي في بغداد الذي كان يتولى تمويل الانتفاضة الفلسطينية بسخاء وتقديم دفعات مالية منتظمة بواسطة «منظمة التحرير العربية» «منظمة فلسطينية» إلى أسر الشهداء والاستشهاديين، في كلمة واحدة كان النظام البعثي يقوم بتمويل «الإرهاب الفلسطيني» من وجهة نظر جورج بوش وإدارته. وربما يقال انه كان على واشنطن ان ترعى «مجاهدي خلق» وتدعمها عوضاً عن مخاصمتها كون ان المنظمة تقاتل ضد إيران الإسلامية. غير ان المسألة هنا تتعلق بموازنة، ولاشك ان إدارة بوش استخلصت من هذه الموازنة الدقيقة ان امن إسرائيل يربو ـ مرحلياً ـ على تأديب ايران. وامن إسرائيل في هذه الحالة تحديداً يفترض التركيز على نظام صدام حسين وحلفائه أياً كانوا. الآن، وبعد اسقاط النظام البعثي لم تعد واشنطن في حاجة إلى موازنة بما يتيح لها الالتفات صوب إيران بالكامل. لقد أصبح المشهد كالآتي: وجود أميركي مكثف، عسكري واستخباراتي وسياسي ولوجستي على أرض عراقية ملاصقة للأراضي الايرانية بعد ان «طهرت» هذه الأرض العراقية من الوجود البعثي السلطوي. تمويل الانتفاضة الفلسطينية انقطع. وبقيت منظمة «مجاهدي خلق». لقد صار النظام البعثي العراقي في «خبر كان» مما يتيح للإدارة الأميركية الآن استهداف إيران. في هذه المرحلة المبكرة من الوجود الأميركي الاحتلالي في العراق لا نعرف بالضبط ما هي خطة واشنطن تجاه ايران، ولكن من المؤكد ان اية خطة مستقبلية ستكون منظمة «مجاهدي خلق» جزءاً محورياً من عناصرها. وتستطيع ان تراهن اذن انك ستسمع قريباً ان اسم «مجاهدي خلق» شطب من القائمة الأميركية للمنظمات «الإرهابية». هذا يقودنا إلى سؤال بشأن انظمة حاكمة في بعض الدول العربية والإسلامية تقوم مرتكزات سياستها الخارجية المعلنة على معاداة إسرائيل، مع الاحتفاظ بعلاقة صداقة ـ تصل في بعض الحالات إلى مستوى تحالف ـ مع الولايات المتحدة، فهل من الممكن عملياً الفصل بين توجهات السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية تجاه العالم العربي والإسلامي؟ هل يمكن ان تقول انك عدو لإسرائيل لكنك في الوقت نفسه صديق للولايات المتحدة، دون ان يكون في ذلك تناقض؟ انظر في عناصر المشهد العام الراهن: الولايات المتحدة تضغط على الفلسطينيين لاختيار رئيس وزراء «معتدل»، أي على استعداد للتجاوب الفوري مع الشروط الإسرائيلية، لكنها لا تضغط على الإسرائيليين لاستبدال شارون بزعيم معتدل.. وتضغط من أجل تصفية فصائل المقاومة الفلسطينية وتصنفها جميعاً ومعها «حزب الله» اللبناني بأنها منظمات إرهابية.. وتضغط على انظمة عربية حليفة لتضغط بدورها على الفلسطينيين. وتقيم الدنيا ولا تقعدها بشأن أسلحة دمار شامل لدى العراق وسوريا وايران، لكنها تتجاهل الترسانة الإسرائيلية تماماً.. وفي سبيل ذلك تشن حرباً شاملة على دولة عربية حتى دون وجود دليل دامغ. ان إسرائيل ـ بإيجاز ـ امتداد خارجي للولايات المتحدة بعكس النفوذ الصهيوني الغالب في مؤسسة السلطة الأميركية بكل فروعها، من الكونغرس إلى البيت الأبيض مروراً بالأجهزة الاستخباراتية. ومن يقول انه يصادق الولايات المتحدة لكنه يعادي إسرائيل، كمن يقول انه يؤيد الشعب الفلسطيني لكن يعارض المقاومة.