الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 من الأهداف العليا للتربية الواعدة صياغة الشخصية القيادية المؤهلة للاندماج في المجتمع العام بطريقة فعالة تدعم أهداف المجتمع، وتضيف الى النسيج الاجتماعي عناصر جديدة تساهم في تسريع عجلة النمو، وتمثل نماذج متقدمة يعتمد عليها في انجاز المهام الوطنية، وتحقيق المقاصد العامة. وفيما لو فشلت المؤسسات التربوية وعلى رأسها المدارس في صياغة هذه الشخصية فإن الخرق سيتسع على الراتق، وتصبح سفينة المجتمع مهددة في اي لحظة بالغرق طالما ان الجموع المحتشدة على سطح السفينة يسودها الفوضى، وينعدم وجود لغة حضارية بينها تحول دون تورط البعض في تصرفات قد تودي بسلامة الجميع. ولقد كانت الحكمة تستدعي ان تهذب مشاعر تلك الافواج المسافرة الى المستقبل المجهول، وان تبرمج عقولهم بطريقة تتناسب مع رحلة المفاجآت حيث لا امان بغير يقظة وانتباه، ومن دون استجابة طبيعية للقانون العام للملاحة الذي يشترط ان يختفي الشغب، وتنتهي الفوضى ويحل النظام، ويتحقق التكيف السليم مع اللوائح والقوانين العامة. ومن الغريب ان يتفق الجميع على ان عدم الالتزام بمبادئ السلامة في الرحلات المختلفة من شأنه ان يهدد سلامة الركاب، ويوسع دائرة الحظر في حين ان ثمة تباينا في الرأي وتعارضا في وجهات النظر لدى المسئولين عن رعاية الجيل حول ضرورة اعتماد الحيطة القصوى في برامج التربية والتعليم للحيلولة دون حدوث اضطراب اجتماعي يعيق حركة الجموع ويحبس انفاس القطاع الأكبر ممن سيتأثرون بالفوضى والانفلات. ان هذه السذاجة في النظرة الى خطورة الفشل في صناعة الفرد الناضج هي التي افرزت شخصيات مفككة لا تنتمي الى وطن، ولا تدين بقيم الكرامة والشعور بالمسئولية تجاه النفس والآخرين. وان العجز في صياغة مناهج شاملة تربي النفس، وتشحذ همّة المتلقي لسلوك الدرب الامثل هو المسئول عن تفريخ نماذج طفيلية تتعمد الاساءة الى نفسها ومجتمعها، وتتخذ من البذاءة اللفظية والعملية وسيلة للتنفيس عن مشاعرها المتأزمة! كما ان الفشل في صياغة المناهج التربوية الشاملة اضافة الى غياب البرامج العملية الهادفة الى رفع كفاءة النخب التربوية هو الذي ادى الى فقر البيئة الدراسية من عناصر انتاج الفرد الناضج وأفقد الاداء التعليمي الكثير من الالق والتميز، مما تسبب في تبلد مشاعر الفئة المحرومة اسريا من عناصر الدعم، ومصادر التربية الفعالة، ورشحها للانحراف والضياع. ان هذا المناخ غير المواتي يؤكد حالة الفراغ التربوي الذي تعاني منه امة المليار مسلم فلو كانت هناك اولوية لبناء الانسان، ولو كان ثمة توظيف حقيقي للموارد البشرية والامكانات المادية لكان الاداء المجتمعي وتحديدا الشبابي اداء راقيا يتسم بالجدية والانحياز الى المبادئ والمثل العليا. ولأن تباشير اليقظة في محيطنا التعليمي تبدو بعيدة المدى، فان قلوب الغيورين مازالت تشتعل اسى وتحترق لوعة على الأجواء الملبدة بالسحب السوداء التي علاها الران وملأها الصدأ. وحتى اشعار اخر لا يعرف أمده سنظل نتجرع مرارات الفشل والاخفاق في التعامل مع الجيل الجديد!! m-alnaymi@maktoob.com