الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 بداية.. وقبل أن نسترسل في تعداد ما نملكه (وهو كثير والحمد لله)، نحب أن نؤكد مبدئياً على اننا (نملك) ما هو أعظم وأثمن من كل ما سيرد ذكره من ممتلكات عربية، فنحن (نملك) أنفسنا عند الغضب..!، نغضب للقتل والتدمير في فلسطين والعراق فـ .. (نملك) أنفسنا ونستجيب للنداء الانساني الرقيق القادم من أميركا بضرورة (ضبط النفس) .. ونسرع بالضغط على زر ضبط الأعصاب.. فننضبط و (نملك) أنفسنا .. ونحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه! نحن مثلاً نملك (الجرأة)، الجرأة على الكذب عندما يتحدث زعماؤنا عن أمجادهم ومنجزاتهم التي يعلم الجميع انها (هزائم) حولها الاعلام الرسمي إلى أمجاد، وأنها (مصائب) أنزلها الحاكم على رؤوس العباد فحولتها أجهزة الكذب المطبوعة والمسموعة والمرئية إلى منجزات تتغنى بها هذه الأجهزة ليلاً ونهاراً، و(الجرأة) على الادعاء عندما يصرح هذا الزعيم أو ذاك بأنه وبخ الرئيس الأميركي عند لقائه به ولامه لوماً شديداً على مواقف أميركا المعادية للعرب، و(الجرأة) على الواقع عندما يغرق الحاكم نفسه في الترف واللهو مدعياً (بجرأة) انه يحمل هموم شعبه وأمته.. وأنه لا ينام الليل لانشغاله الدائم بقضايا رعاياه الذين لا سند لهم سواه..! نحن أيضاً نملك (الشجاعة)، وهي شجاعة قد لا نحسد عليها، لأنها شجاعة ذات اتجاه واحد، شجاعة في مواجهة الاخوة والاشقاء، وشجاعة في مواجهة الضعفاء ومن نتأكد من انهم لا يملكون الرد علينا بالمثل، خلافاتنا مع الاعداء تحل بالسماحة والتسامح، وخلافاتنا مع الاشقاء يمتشق من أجلها الحسام.. وتجند لها الاقلام والاعلام، وتستخدم فيها كل الأسلحة الممنوعة أخوياً، خلافاتنا مع الاشقاء تبرز فيها عضلاتنا.. وتستنفر فيها شجاعتنا، أما هذه الشجاعة فتعود إلى غمدها آمنة مطمئنة إذا كنا في مواجهة أميركا أو اسرائيل أو أي بلد لا ينطق سكانه اللغة العربية! نحن أيضاً (نملك) ضمن ما نملك (الصبر)، ومخزون (الصبر) الاستراتيجي لدينا يفوق مخزون النفط العالمي بمراحل، ورغم استهلاكنا المستمر لمخزون (الصبر) هذا إلا انه في تزايد مستمر، ويكفي العرب بل والعالم لأجيال طويلة، وما من مشكلة أو مصيبة حلت بنا إلا وكان (الصبر) هو وسيلتنا الوحيدة للرد عليها، فالصبر سلاح من لا سلاح له، ورغم ان أسلحتنا ووسائل هجومنا ودفاعنا متوفرة وجاهزة للاستخدام عند الضرورة والحمد لله، إلا اننا دائماً ما نهملها اعتماداً على (الصبر) القائم على قاعدة انها (شدة وتزول)، ورغم ان (أم كلثوم) أكدت أكثر من مرة ان (للصبر حدود)، إلا اننا تغاضينا عن مقولتها هذه واكتفينا بأغاني الحب والخصام والهجر والوئام، مرددين الحكمة الذهبية القائلة (يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم)! لا ننسى أخيراً أننا نملك (الحكمة)، وما أكثر الحكمة والحكماء في حياتنا، ولدينا والحمد لله حكماء يظهرون دائماً عندما تشتد الأزمات وتتفاقم الملمات، فيجتمعون يحفهم الوقار.. وتحلق فوق رؤوسهم طيور الحكمة.. ويفوح من مجلسهم عبير الحكمة، ومن ثم يتجمع البسطاء معدومو الحكمة ينتظرون بلهفة وأمل ما يسفر عنه اجتماع الحكماء متلهفين على سماع درر حكمتهم، وعندما تحين اللحظة الحاسمة وينفض اجتماع حكماء العرب، يخرج متحدثهم ليزف إلى الناس بشرى ما تمخض عنه تشاور الحكماء الذين أفرغوا خلاصة حكمتهم وتجاربهم في قرارات تزخر بالحكمة وتفيض بالعقلانية، قرارات تؤكد لغير الحكماء أن (في السلام السلامة وأن في العنف الندامة)، مؤكدين ان (ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير اللطف والسماحة)، الأمر الذي يثبت لنا وللجميع أن مخزون الحكمة لدينا لن ينضب أبداً، قد تنضب آبار النفط وتجف قبل ان تنضب أو تجف آبار الحكمة العربية التي أغرقتنا وأغرقت العالم بانتاجها الذي يتزايد رصيده يوماً بعد يوم! كما ترون .. نحن (نملك) الحكمة .. و(نملك) الشجاعة .. و(نملك) الجرأة.. ونملك (الصبر)، وكل أسلحة تفوق ـ إذا أحسن استخدامها ـ الاسلحة التقليدية، ولكنها تحولت في أيدينا إلى أسلحة دمار شامل.. ليست لنا .. بل علينا..!