الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 من يتولى ادارة مبيعات النفط العراقي؟ هذا التساؤل الهام الذي طرحته امس صحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية، يظل دون اجابة واضحة حتى الآن. ان العراق الشقيق يتمتع بثروة نفطية هائلة، فهو يمتلك ثاني اكبر احتياطي بترولي في العالم. وهذه الثروة التي حرم منها الشعب العراقي على مدى اربعة عقود تقريباً والتي استغلها النظام البائد الذي تبخر لتحقيق مطامحه، صارت الآن بين ايدي الغرباء الذين يزعمون انهم يتولون فقط «حراستها»!! والامر العجيب ان منهم من يقول صراحة انهم جاءوا الى العراق لحماية الثروة النفطية من الشعب العراقي نفسه! فالكولونيل بوستر هاوز قائد وحدة المغاوير البحرية البريطانية ـ وهي الوحدة المسئولة عن احد القطاعات في منطقة حقول الرميلة بجنوب العراق ـ راح يقول بكل جرأة ودون خجل: «اننا هنا لتأمين سلامة البنية التحتية في حقول نفط «الرميلة».. وتلك الثروة الهائلة الكامنة يجب ان نحميها بالنيابة عن العراقيين الى ان يأتي الوقت الذي يتمكنون فيه من تنظيم انفسهم وادارة بلدهم! ثم اضاف هاوز: «من غير الممكن ان تعطي ابنك مليون جنيه استرليني قبل ان يصبح ناضجاً وقادراً على استغلال هذه الثروة بشكل جيد!!». هكذا يقول ضابط بريطاني كبير انه وقواته وفي طليعتها القوات الاميركية الضخمة قد جاءوا لفرض وصايتهم على العراق «القاصر» كما يرون ويفترون على شعب الرافدين. ان كلام هذا الضابط الذي يسيء بشكل مباشر الى العراقيين، سبقته اجراءات اميركية، استهدفت السيطرة على البترول خلال العمليات العسكرية وشملت ايضاً حماية مبنى وزارة النفط في بغداد. وهذا ما يزيد من الشكوك والريبة في نوايا الولايات المتحدة وبريطانيا كما تقول صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية التي اشارت الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش كان «رجل بترول» بارزاً في تكساس وهناك علاقات متداخلة بين اعضاء حكومته وشركات صناعة البترول، الى جانب ان الاموال التي مولت حملته الانتخابية كانت من «البترودولارات». وكل ذلك ـ كما ترى «ليبراسيون» ـ يغذي الشكوك حول الهدف الحقيقي، للتدخل العسكري في العراق. وهناك العديد من المراقبين يجزمون بأن الهدف الرئيسي لواشنطن الان هو تنصيب ادارة «عميلة» في العراق تعمل على تزويد الكبار في واشنطن بحصيلة الذهب الاسود العراقي. هذا ما تردده الصحف ويقوله المحللون، ولكننا نأمل ان يفي بوش بوعده عندما قال ان «خير» العراقيين للعراقيين، فهل يصدق؟!