الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 يقول القاضي أبو حامد اجتمعت الحرورية في مكان يقال له حروراء، واليه نسبوا وبه سموا، وكانوا زهاء ستة آلاف، فوقف عليهم علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقال: ما نقمتم علي؟ قالوا: نقمنا عليك ثلاثا، قال: ما هن؟ قالوا انك قاتلت ولم تغنم ولم تسب، فإن كانوا مسلمين فما حل قتالهم ولا سبيهم، وان كانوا كفاراً فقد حل قتالهم وسبيهم، قال: هذه واحدة قالوا: وحكمت الرجال في دين الله، قال الله «إن الحكم إلا لله» «الانعام 57» قال: ثنتان، قالوا: ومحوت نفسك من امرة المؤمنين، فإن لم تكن امير المؤمنين فأنت امير الكافرين، قال: هذه ثلاث، فأقبل عليهم وقال: ارأيتم ان اتاكم من كتاب الله وسنة نبيه ما يرد قولكم، اترجعون؟ قالوا: نعم، قال: اترون ان تسبوا امكم عائشة رضي الله عنها وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ فإن قلتم: نعم، كفرتم، وان قلتم: ليست امنا، كفرتم، قال الله عز وجل «وأزواجه امهاتهم» «الاحزاب 6» واما قولكم حكمتم الرجال في دين الله فإن الله عز وجل حكم الرجال في أرنب يقتله محرم فقال: «يحكم به ذوا عدل منكم» المائدة 95، ولو شاء لحكم ولكن جعل حكمه الى الرجال، وقال في بضع امرأة: «وان خفتم شقاق بينهما فابعثا حكماً من اهله وحكماً من اهلها» «النساء 35» واما قولكم محوت نفسك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح اهل الحديبية قال لي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال له سهيل بن عمرو: لو علمنا انك رسول الله ما قاتلناك، قال: فما تريدون؟ قال: اكتب اسمك واسم ابيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وامح «رسول الله» ولم يكن محو «رسول الله» من الكتاب محواً لنبوة، وكذلك ليس اقتصاري على اسمي دون «امير المؤمنين» مضيعاً حقاً ولا موجباً لي باطلاً. قال: فرجع ناس كثير منهم معه وعرفوا الحق واذعنوا له. وقال لنا غير ابي حامد: ان علياً لم يمح «رسول الله » حين امره، حمية للدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ارني موضعه في الكتاب، فأراه، فمحاه. usakher@albayan.co.ae