الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 الامارات بقلبها الكبير وحكمتها «زايد» سعت وقبل بدء الحرب لدرء شرورها واوجاعها حفاظا على العراق شعبا ومقدرات، لكن صوت العقل لا يصل للذي به مس من الصمم والعمى والذي لا يبالي الا بمصالحه الخاصة فقط. تفجرت الحرب وتفجر معها شريان الدم الذي ما زالت تئن من اجله قلوب العراقيين وملايين العرب..خراب ودماء وضياع وفجيعة. الامارات وبقلبها الكبير وحكمتها «زايد» اثناء الحرب وبعد الحرب هاهي تسعى لاحتضان الاهل هناك وها هي اليوم المساعدات تتدافع الى هناك بالاوامر العاجلة جدا بدءاً من المستشفيات الميدانية ومرورا بدعم المستشفيات العراقية بما تحتاجه وانتهاء بآخر نبأ عن الامر الفوري بانشاء محطة لتحلية مياه شط العرب، ولن يتوقف عطاء القلب الكبير والحكمة الحصيفة. اهلنا في العراق يحتاجون منا الكثير في هذه المرحلة بالذات، ويتوقعون منا اكثر في الايام المقبلة، واذا كنا نريد للعراق ان يفيق معافى سريعا من ازمته فنحن الاولى والاجدر لاداء هذا الدور، فاذا كان الغريب قد دخل اليها بالمدافع والطائرات والنيران ، فان دخولنا كعرب بالقلوب الرحيمة والصدور التي تبث الدفء والسكينة في قلوب العراقيين وتشعرهم بأنهم ليسوا امام فوهات بنادق الغريب واحكامه وشروطه وصدقاته التي لا تعطى الا بأخذ مقابلها، سيعيد الدم العراقي الى الشرايين العربي الذي هو اصله. وحينما نقول ان العراق يحتاج مساعداتنا الان، لا نعني ان تقف هذه المساعدات عند ارسال الشاش والضمادات بقدر ما نعني ان يرى العراقيون عربا بجانبهم في هذه المحنة. بالامس تلقفت وسائل الاعلام خبر رغبة عدد من التجار العراقيين في التعامل والتعاقد مع شركات اسرائيلية في مشاريع اعادة اعمار العراق، وكان الخبث الاسرائيلي قد مد اذرع اخطبوطه قبل ذلك ليعرض المساعدة والمشاركة في بناء العراق، وتم اعلان ذلك رسميا لامين عام الامم المتحدة كوفي عنان، حيث وكعادتها اسرائيل تطرح وتسوق قلبها الرحيم في المنطقة لتضع الاقتصاد العربي تحت ابط اقتصادها. والدعوة لان يلتف العرب حول العراق بكل ما اوتوا من سبل هي دعوة لخلق حالة عربية تكون الضمادة وتكون الواقية للجسد العراقي الذي، كما قلنا سابقا انه في مرحلة النقاهة المبكرة، ومناعته تتعرض لضغوط الاجنبي بشكل علني وواضح. مثل مبادرات مد يد العون العربي، ومبادرات التبادل التجاري البيني وتعزيز المشاريع الانمائية العربية في العراق وبالعكس هو الذي يحمي خيرات العراق من الطامعين فيه. العراق اليوم مفتوح النوافذ ويحتاج الى الصدر العربي الكبير الذي يصد عنه رياح الفساد. halyan@albayan.co.ae