الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 كلمة حق يجب أن تسجل لمجلس ادارة دائرة الصحة في دبي، فالجماعة كانوا في سباق ماراثوني بالفعل منذ تسلموا أمور الدائرة بكل تركتها الثقيلة، ومع وضع كان يزداد تدهوراً فإن صورة الخدمة الصحية وصلت الى درجة التشكيك، بل والرفض من قبل قطاعات كثيرة في المجتمع كانت تفضل العلاج في الخارج أو في العيادات الخاصة، مما ضاعف الموقف المحرج للقائمين على أمر الدائرة، وعليه فإن استراتيجية تطوير الخدمة الصحية المقدمة للناس كان لابد لها من استراتيجية أخرى موازية تتمثل في استعادة ثقة الجمهور، وهذا هو الأهم. كلنا واكبنا مستوى خدمات دائرة صحة دبي عندما كانت في أوج تألقها، وكلنا ايضاً عايش العد التنازلي لهبوط مستوى الخدمة على جميع المستويات: العلاج، التشخيص، المعاملة، المواعيد، الطواريء، نوعية الأطباء والممرضين وتظاهرة من السلوكيات المتداخلة والمتفاوتة بين انعدام النظام وافتقاد المسئولية لدى البعض، مع اختفاء واضح لروح الارتقاء والتغيير وتطوير الخدمة الصحية لتتناسب مع مستوى دبي كمدينة من أفضل مدن العالم نظاماً وارتقاء. وعليه فإن الصحافة لم تكن تتجنى على الدائرة حين كانت تتحدث عما كان متداولاً بين الجمهور من أخطاء طبية وتجاوزات في التعامل وفي أشياء أخرى كثيرة يعرفها الجميع، وكان على الاخوة يومها أن يعترفوا بتلك الأخطاء، وان يتعاطوا مع النقد بروح عالية تدفعهم نحو تصحيح الخطأ والارتقاء بالخدمة بدل التغاضي والصمت، ذلك ان الخدمات الصحية في أي مجتمع ليست من مطالب الرفاهية التي يمكن تأجيلها أو عدم الاهتمام بها، انها الخدمة التي تذهب مباشرة لتمسك بحياتنا وحياة أبنائنا، انها الخدمة الأهم والأخطر أولاً، وهي عنوان تقدم المجتمعات واهتمامها بأفرادها ومواطنيها، ولولا ذلك ما ذهب وزير الصحة، وعمدة بكين ضحايا شأن صحي خطير كالتكتم على استفحال مرض «سارس» الخطير!! إن الخطوة الأولى التي بدأ بها مجلس الادارة الجديد اصلاحه للوضع الصحي في امارة دبي هي الخطوة الصحيحة والمتعلقة باقرار نظام اداري محدد ودقيق، مؤسس على توصيف وظيفي يحدد للمسئولين والموظفين ما لهم وما عليهم، ابتداء بعامل الاستقبال وموظفة قسم رعاية العملاء، وانتهاء بمدير الدائرة، تلك هي نقطة البدء السليمة لأي اصلاح اداري، ولأي تقدم وتطوير في دوائرنا، فالفوضى واختلاط الصلاحيات، أو تسيُّب المسئوليات لا يفرز سوى مؤسسات ترزح تحت الأخطاء والتجاوزات، حيث يصبح هدر المال العام، وهدر الأوقات وضياع الجهود وتدني الخدمة نتائج طبيعية ومتوقعة!! إن الإعلان عن استقدام لجان لتقييم طواقم الاطباء والممرضين وما يتبعهما من مستوى العلاج والتشخيص والادوية ومستوى ونوعية الغذاء المقدم للمرضى وأقسام المستشفيات وما يتعلق بخدمة العملاء وشكاواهم وآرائهم، وتطوير طواقم العمل وتغيير بعض الكوادر وتشجيع الكوادر الكفوءة... والخ، كل هذه الخطوات وغيرها هي الاستراتيجية المطلوبة لاقرار خدمة صحية جيدة تتناسب مع سمعة وامكانيات مدينة دبي. قد لا يلاحظ المواطن ذلك التحسن الذي يطمح اليه بين ليلة وضحاها، ولكن المستوى العالي والملحوظ لاشك سيكون واضحاً للجميع فيما إذا استمر مجلس الادارة مصراً على استراتيجيته التطويرية، مستعيناً بالأفضل والمناسب، ومتجنباً سلبيات الادارة المتخلفة في العالم الثالث المبنية على الاهمال وعدم محاسبة الاخطاء ومساءلة المخطيء وترك الحبل على الغارب للتجاوزات الصغيرة حتى تكبر والكبيرة حتى تستفحل! إن أساتذة كباراً، وعقليات علمية على درجة من العبقرية في العمران والتخطيط في واحدة من أرقى الصروح العلمية في العالم وهي جامعة هارفارد يناقشون أوراقاً علمية جادة حول مدينة دبي التي اختيرت كنموذج للمدينة التي تتطور بشكل غير معقول، وعليه فمن غير المعقول أن توجد في هذه المدينة بنى ومؤسسات تفتقد الأسس الادارية السليمة التي تضبط ايقاع العمل بشكل دقيق وعلمي وموضوعي. Aishasultan@hotmail.com