الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 وسط كل هذه المتناقضات بين انسان وإنسان، بين الكبير والصغير يتراءى لك بالفعل ان الأشياء قد تغيرت. ان اولادنا تغيروا، تغيرت حتى بنيتهم العاطفية، صداقاتهم أصبحت مختلفة، انتماؤهم أصبح مختلفاً، نظرتهم للحياة صارت مختلفة إذ لم يعد هناك شيء غير المادة، لم تعد لمشاعر الحب والاشتياق لكل شيء من الآخرين الى المكان الى الزمان أهمية. حتى رسائلنا إليهم اصبحت لا تصل بسهولة او لا تصل على الاطلاق. تتذكر «زمان» عندما يولد الطفل فيعتبرونه ابن الفريج واذا كبر صار يتذكر فلانا وفلانا، فلان الذي فعل له هذا الشيء وفلان الذي قال له كذا وكذا، صار يتذكر الأهل والجيران والاصدقاء. اليوم اختلفت التربية وأصبح أولادنا لا يتواصلون إلا مع أنفسهم. قلما يعرفون الاشتياق للآخرين، قلما يتذكرونهم. صاروا عندما يشاهدون أحدا تجحظ عيونهم من فرط الدهشة، ينظرون اليه وكأنه كائن غريب جاء من كوكب آخر! «تقول» أولادنا تربيتنا وبعد ان علمناهم ان الحياة مادة فقط، ان معناها ان يرتدي الانسان احسن الثياب ويأكل افخر انواع الطعام ويدخل أحسن المدارس و... و... ولا شيء اكثر، نتساءل.. هل يمكن بناؤهم عاطفيا؟