الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 رغم اننا نتأثر سريعاً بكل ما يجري في العالم من متغيرات وما يقع من أحداث ـ وهذا أمر طبيعي ـ فالعالم أجمع غدا قرية صغيرة تتجاور بيوتها ليعلم من فيها ما يدور في بيت غيره ويكون على تماس دائم مع كل صغيرة أو كبيرة تشهدها القرية. إلا اننا على الدوام بعيدون كل البعد عن المخاطر الصحية التي تقع في بلدان العالم ويتأثر بها كل الناس، حتى بتنا نشعر وكأننا لسنا على الكوكب الذي يعيش عليه بقية خلق الله، أو اننا محصنون في غلاف شفاف كذلك الذي يغلف الجنين في بطن أمه ويحميه من الأخطار الخارجية المحدقة به. وسبب هذا الاحساس هو التصريحات «التطمينية» التي تطلقها الجهات المعنية بالصحة والسلامة التي لا تكف عن ترديد «استتباب» الأمن والأمان وان كل شيء على ما يرام وليس هناك ما يدعو للقلق. إذ لم يحدث قط أن ظهر في العالم مرض أو انتشرت في مدنه عوارض اصابة ما وخرج علينا مسئول ما ليعلن على الملأ حقيقة الوضع بدلاً من ترديد التصريحات اياها التي حفظناها «صم»، بل يكاد المرء يجزم انها نفسها توزع على الصحفيين عند وقوع أي كارثة صحية. كما هو الحال هذه الأيام مع مرض «سارس»، فرغم قدوم هذا المرض وانتشاره بصورة أكبر في القارة التي نقع فيها، وفي الدول التي لنا معها علاقات وطيدة وتعاملات كثيرة ورحلات يومية، ورغم الهمز واللمز والشائعات السارية هنا وهناك، إلا ان التصريحات الصحفية هي هي لم تتغير ولا حقيقة واضحة ومؤكدة حول الوضع في بلادنا. ومن جانبه شدد وزير الصحة على أهمية الالتزام بجميع التدابير والاجراءات الاحترازية على جميع المستويات ومتابعة انتشار المرض عالمياً بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المعنية، فضلاً عن اجراءات سيجري اتباعها في المطار مع القادمين من دول شرق آسيا. هذا بالنسبة للقادمين وعبر مطارات الدولة، رغم اننا لا نعلم ما هي الاجراءات الطبية التي ستتبع معهم، ولكن ماذا عن الموجودين في الدولة؟ ومن ذا الذي في وسعه تأكيد خلو البلاد من مرض الالتهاب الرئوي؟ فهل هناك مسح ميداني شامل وفحوصات وتحليلات طبية أجرتها المراكز الصحية والعيادات على الجميع هذا الاجراء العملي الوحيد الذي في مقدوره التأكيد أو النفي، أما عدا ذلك فليس أكثر من اجتماعات صورية وكلام تقليدي عفا عليه الدهر وانعدام المسئولية تجاه خطر محدق ومرض لا علاج له ولا تطعيم. Email: fadheela@albayan.co.ae