الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 هل ينجح الجنرال «الأميركي» المتقاعد غاي غارنر في ان يحكم الشعب العراقي الشقيق كما خطط له قادته في البيت الابيض؟ الواقع سيؤكد انه لن يكون سهلاً عليه ان يصول ويجول ويفرض نفسه حاكماً على العراق الجريح الذي سيظل يئن من سطوة وقبضة القوات الاميركية البريطانية التي تنتشر في المدن العراقية من جنوبها إلى شمالها. ان هناك العديد من الاسباب التي تجعل غارنر يشعر بأنه شخص غير مرغوب فيه. فشعب العراق الاصيل لن يقبل بأن يحكمه اجنبي حتى ولو كان هذا الاجنبي حسن النية وحريص على انتشال البلاد من عثرتها. كما ان هذا الشعب العريق على يقين بأن الجنرال الاميركي غارنر لا يخدم الا مصالح من أتوا به إلى العراق. لا يمكن لاحد ان يصدق انه حريص على مصالح الشعب العراقي اكثر من حرصه على مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا!.. انه بالنسبة لهم «شخصية استعمارية». شعب العراق، ينظر إلى غارنر ايضاً كما اشارت صحيفة «الاندبندنت البريطانية» امس نظرة شك وارتياب بسبب مواقفه الموالية لـ «اسرائيل». لقد وصفه مواطن عراقي بسيط بأنه رجل اعمال مخلص للاسرائيليين. تاريخه يؤكد ذلك. فالجنرال غارنر زار اسرائيل بدعوة من حكومتها قبل ست سنوات. كما انه كان واحداً من بين 42 عسكرياً اميركياً متقاعداً وقعوا على بيان اصدره المعهد اليهودي الاميركي لشئون الامن القومي، اشادوا فيه بقوات الاحتلال الصهيوني ودورها في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، وهاجموا في الوقت نفسه سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. صحيح ان غارنر لم يتنصل من ذلك ـ بل زعم ان تلك الوثيقة التي وقع عليها لو عرضت عليه مرة اخرى لن يوقعها ـ الا انه لا يمكن ان ينفي وده وصداقته للاسرائيليين او انه حريص على مصلحة العرب اكثر من حرصه على «بني اسرائيل» الذين تغمرهم الفرحة الآن، لأن ارض الرافدين ـ حيث الفرات الذي يحلمون به! ـ في قبضة شخص اقرب إلى قلوبهم وقد يمهد لهم الطريق لاقامة جسر يعبرون عليه لمد مصالحهم إلى داخل العراق! فوق كل ذلك.. فإن شعب العراق يعيش الآن صحوة سياسية تزداد قوة يوماً بعد يوم. من يتابع المسيرات والمظاهرات التي تشهدها المدن العراقية، سيدرك ان الشعب العربي العراقي سيرفض التبعية وسيحرص على استقلاله وسيادته. ان غارنر والذين جاءوا به، سيشعرون في اقرب فرصة ـ وليس على مدى بعيد ـ ان العراقيين سيتمسكون بتقرير مصيرهم بأنفسهم وسيرفضون اي اسلوب في الحكم يفرض عليهم ولا يناسبهم. والايام المقبلة ستثبت لـ «غارنر» هذه الحقيقة، وان كان متحضراً ونزيهاً فسيكون عليه ان ينحني احتراماً لارادة شعب عربي لن يقبل على الاطلاق بأن يكون مغلوباً على أمره.