الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 قال عمرو بن العاص: إمام عادل خير من غيث وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم، ولأن تمازح وأنت مجنون خير من ان يمازحك مجنون، وزلّة الرِجْل عَظْمٌ يُجْبَر، وزلّة اللسان لا تُبْقي ولا تَذَر. ووقف ابن عيينة على ابن معروف وهو على رمل بطحاء مكة واضعاً خدّه عليه، فقال له: يا أبا محمد انه من ترك شيئاً من الدنيا عوّضه الله تعالى، وقال بأي شيء عوّضك الله مما تركتَ؟ قال: الرِّضا بما أنا فيه. وقال الأحنف: من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، وظلم الدَّالَّة وظلم الهفوة. وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: العاقل حقيقٌ أن يسَخِّي نفسه عن الدنيا علمه بأنه لا ينال أحد منها شيئاً إلا قلّ انتفاعه به، وكثر عناؤه فيه، واشتدَّتْ ندبتُهُ عند فراقه، وعظُمتْ تَبِعَتُهُ بعد وفاته. وقال هَرِمُ بن حيّان: صاحب الكلام على احدى منزلتين، إن قصّر فيه حَصِرَ، وإن أغرق فيه أثم. وقال الأصمعي: حدّثني بعض العتّابين، قال: كتب كلثوم بن عمرو العتابي الى رجل في حاجة: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أطال اللّه بقاءك، وجعله يمتد بك الى رضوانه والجنة، أما بعد فإنّك كنتَ عندنا روضة من رياض الكرم، تبتهج النفوس بها، وتستريح القلوب إليها، وكنّا نعفيها من النُّجْعة إجلالاً لزهرتها، وشفقة على خضرتها، وادخاراً لثمرتها، حتى مرّت بنا في سفرتنا هذه سنة كانت من سني يوسف، اشتد علينا كَلَبُها، وأخْلَفَتْ غيومها، وكذبتنا بروقها، وفقدنا صالح الاخوان فيها، وانتجعتُك وأنا بانتجاعي إياك شديد الشفقة عليك، مع علمي بأنَّك نِعْمَ موضع الزّاد، وأنّك تغطّي أعين الحسّاد، والله يعلم أنّي لا أعتدُّ بك إلا في حومة الأهل، وأعلم ان الكريم إذا استحيا من اعطاء القليل، ولم يحضره الكثير، ولم يُعْرَفْ جوده، ولم تَعْلُ هِمَّتُه، وأنا أقول في ذلك: ظل اليسار على العبَّاسِ مَمْدُودُ وقلبُه أبَداً بالنَّيل مَعْقودُ إنَّ الكريمَ لَيُخْفي عنك عُسْرتَهُ حتّى تَراهُ غنيّاً وهو مَجْهُودُ وللبخيلِ على أمواله عِلَلٌ زُرْقُ العيونِ عليها أوجُهٌ سُودُ إذا تكرَّمْتَ أنْ تُعْطي القليلَ ولم تقدرْ على سَعَةٍ لم يظهر الجُودُ بُثَّ النَّوالَ ولا تَمْنَعْكَ قِلَّتُهُ فكلُّ ما سَدَّ فَقْراً فهو مَحْمُودُ فشاطره ماله حتى بعث إليه قيمة خاتمه، وأعطاه فَرْدَ نَعْلِهِ. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae