الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 وصلتني مجموعة من الرسائل عبر البريد الالكتروني تتحدث عما كتبته مؤخراً في استراحة «البيان»، يشاركني فيها بعض القراء آراءهم حول الغزو الاميركي البريطاني للعراق .. رسالة تقول: ان سبب الغزو على العراق هو نظام صدام الدكتاتوري، لكن صاحبها، يتوقع ان يحكم العراق صدام آخر يأتي هذه المرة على ظهر دبابة اميركية او بريطانية، خصوصا وان صدام بدأ حكمه بدعم ومساعدة من الحكومات الاميركية المتعاقبة!! ورسالة اخرى تقول انه لا يوجد مبرر او سبب يجيز ادعاءهم تحرير العراق بغزوه وقتل الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ. اذ أنه كان بالامكان الاطاحة بنظام صدام دون اللجوء الى هذه القوة المدمرة، وما شاهدناه في بعض الفضائيات والصحف من صور لاطفال ملطخين بالدماء، او مبتورة اياديهم وارجلهم او متفحمين، يدل على جريمة بحق الانسانية وحقهم في الحياة. أما رسالة اخرى فتقول ان الدول العربية عاشت عبر التاريخ منذ عهد الدولة الاموية ومن ثم الدولة العباسية في ظل حكومات صدامية ويتساءل مرسلها: من المسئول؟ هل هو النظام العربي؟ ام تواطؤ وتخاذل بعض الحكام عبر التاريخ وسكوت الشعوب؟ وماذا بعد كل هذا والى أين؟ ومن هنا ابدأ موضوع اليوم، في رأيي ان نتيجة هذه الحرب سوف تضع الشعب العراقي امام خيارين: اولهما، اذا احسنا النية في اميركا وبريطانيا، وهذا مشكوك فيه!! فانهما سوف تتركان للشعب العراقي حرية اختيار حكومته المستقبلية، في ظل الديمقراطية والمساواة، وفي ظل التعددية الحزبية واتاحة الفرصة للجميع للمشاركة ولتمثيل جميع فئات الشعب. اما ثانيهما: فهو بقاء هذه القوات لفترة طويلة لاستنزاف ثروات العراق للتعويض عن خسائرها في الحرب، وفرض حكومة يختارها الغزاة لتنفيذ سياستهم وتحقيق اهدافهم الاستعمارية، ومن ثم تكون نموذجا للواقع الجديد الذي تريده اميركا في الدول العربية. ومهما كانت النتيجة فان الوضع الذي وصل اليه العراق في كلا الخيارين المسئول عنه تاريخيا هم العرب! شعوباً وانظمة، اذ لم يكن للعرب في اغلب قضايانا المعاصرة كلمة موحدة او موقف صارم، وقد يكون للشعوب العربية عذرها، حيث ابعدت تماما عن المشاركة وهمش دورها منذ زمن بعيد، اما الانظمة فلا شك انها مسئولة! ماذا بعد كل هذا؟ ان الأمل في المستقبل مرهون بالجيل القادم وبمدى قوة وصلابة وارادة الشعب العراقي الذي ذاق الامرين ومدى ادراكه لخطورة الموقف الذي يعيش فيه والذي يمر به وطننا العربي، وقد تكون هذه بداية الصحوة الجديدة، في ارض العراق. ان العالم والغرب بصفة خاصة ينظرون الى العالم العربي والاسلامي على انه امة متخلفة، بعد ان كانوا يتعاملون معهم على انهم اصحاب حضارات وامكانيات وقدرات عندما وصل اسلافنا الى الاندلس والى قلب اوروبا في العصور الماضية ونشروا العلم والمعرفة في كل انحاء المعمورة. وقد برر البعض حينها سبب تراجعنا الى الخلافات والمؤامرات، اما الآن فان البعض منا يرجع اسباب تخلفنا الى الاستعمار والامية، وفي ذلك شيء من الصحة مع ان الاستعمار والامية انتشرا في اغلب دول افريقيا وآسيا وخير مثال على ذلك جنوب افريقيا والهند اللتين تلعب شعوبهما دورا اساسيا في تحديد مستقبل بلديهما. ان الحالة التي وصلت اليها امتنا العربية تحتاج الى وقفة شجاعة ومبادرة موحدة تشارك فيها الحكومات ومختلف فئات المجتمع من سياسيين ومثقفين ورؤساء احزاب وعلماء الدين، فهؤلاء كلهم مطالبون بالقيام بدورهم كل من موقعه لتحديد اسباب الضعف ورسم ملامح الاهداف والرؤى المستقبلية. sultan654@hotmail.com