الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 المواظبة على استنزاف الطاقة في اهداف محددة وأنشطة ذات مردود منخفض هي واحدة من اهم سمات الشخصية المسلمة في العصر الراهن. وقد صاحب تبديد الطاقة في اهداف ضيقة وأنشطة ضعيفة الاثر مفاهيم خاطئة تؤكد وجود علاقة طردية بين كمية الجهد المبذول والنتائج المترتبة على ذلك الجهد، الامر الذي اثار حماس الكثيرين للحكم على جودة العمل من زاوية الجهد المبذول بغض النظر عن طبيعة ذلك العمل واختبار مدى جودته وقدرته على الاضافة والتجديد الى الوسط الوظيفي، ودرجة اقترابه من تحقيق الاهداف العليا للمؤسسة التي ينتمي اليها!! واللافت ان تسرب الافكار الداعية الى استنزاف الجهد الذاتي في انجاز الاعمال الروتينية الى مختلف الاوساط الاجتماعية لم تواجه بالنقد الكافي من قبل المختصين بقضايا التطوير الاداري في المجتمعات العربية، أو من المفكرين الذين يمثلون خط الدفاع الاول عن فكر الامة ويمارسون دورهم الوقائي في حماية عقول الجماهير من غزو الافكار الضعيفة واستحواذها عليهم. ولعل مرد ذلك الى التراجع الخطير لدور المفكر في الحياة العامة، وانحسار المد الشعبي عن الرموز الفكرية التي لم يعد دورها بالحجم الذي يمنع حدوث تدهور سريع في سلم الافكار لدى افراد المجتمع. وفي ظل الفراغ الفكري الخطير، وتدني مستوى الوعي الجمعي، وقلة الاكتراث بالتنمية الذاتية التي كان من المؤمل ان تنتشل الفرد من الافكار المشوهة والضعيفة اصبحت الحياة العامة مسرحاً مفتوحاً للاجتهادات الشخصية، وخرج من بين الجموع اشخاص لا يتوفر لهم الحد الادنى من الوعي المعرفي بكيفية تفعيل الادوار وتحقيق النتائج المتقدمة في المهمات المختلفة زعموا ان الخروج من ازمة انخفاض العوائد الاجمالية للمؤسسات عائد الى التقتير في الجهد المبذول ازاء الاعمال المطلوبة، واكدوا بأن المعاناة واستنزاف الطاقة هما اكسير النجاح، والبديل الوحيد لبلوغ الاهداف المنشودة!! لقد فات هؤلاء الواهمون ان ثمة مراحل مهمة تسبق لحظة الانصراف الى العمل وافراغ الجهد له. وان هذه المراحل هي التي تحدد بنسبة 95% قيمة النتائج النهائية التي يمكن الوقوف عليها لاكتشاف اثرها الحقيقي. ان مقارنة مدى كفاءة الوسيلة المقترحة لانجاز اهداف كل مرحلة من مراحل العمل هي الحلقة المفقودة في مجمل الاعمال التي تكرس لها الجهود في الكثير من مؤسساتنا التي مازالت عاجزة عن الوصول الى صياغة عملية تستثمر من خلالها جهود آلاف الموظفين الضائعة دون جدوى. وغني عن القول ان وجود فجوة في التفكير، وارتباك في تحديد مواصفات الوسائل الفّعالة الجديرة بصرف الجهود نحوها دون غيرها من الوسائل عديمة الجدوى هي الثغرة القاتلة التي تسببت في ابطاء عجلة التنمية في عالمنا العربي. وكما تنقض المرأة الرعناء غزلها من بعد قوة انكاثا تتبعثر الجهود غير المسيسة او المحكومة برؤية ملهمة، وتغدو غنيمة باردة للرياح التي تذروها في كل اتجاه!! ان اسقاط مرحلة التفكير في اختيار الاهداف هو عبث لا طائل من ورائه. وجهد مهدور، وفوضى في التفكير انتجت ركاماً من الاعمال الباهتة التي غدت علامة على السير في الاتجاه الخطأ!! m-alnaymi@maktoob.com