الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 ظلت هذه الامة تندب جزءا وراء جزء من الوطن العربي... فهذه فلسطين المحتلة، وهذه سيناء المحتلة، ثم المرتفعات السورية المحتلة، ثم جنوب لبنان المحتل، وقبلها كان هناك جنوب اليمن المحتل والجزائر المحتلة... وها نحن كلما تقدمنا خطوة نحو تحرير اجزاء من الوطن الكبير كالجزائر وسيناء واليمن الجنوبي، نعود القهقرى لنجد انفسنا امام ام قصر المحتلة والبصرة المحتلة وشمال العراق المحتل، الى جانب الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحتل... البقية تأتي... فإلى متى نظل في «قاع الدست» كما يقول اخواننا في بلاد الشام؟.. والى متى يظل العرب «الحيطة المايلة» كما يقول اهل مصر؟ والى متى تصبح امة العرب «ملطشة» لكل من تسول له نفسه الهمجية ان يصفعها فيجد من يمسك بأصابع يديه كي يلثم عليها قبلة المذلة والهوان اعترافا بجميله لأنه تفضل فصفعها، وتنازل فجلب عليها الدمار والخراب، وانزل به وبأهله حمم الموت، ثم تعطف بعد ذلك فجاء من اقاصي الارض ليعلمه كيف يكون «القهر المتحضر» وفنون «الذبح الديمقراطي»، ثم يجلب له قطع الهامبورجر لأن امته امة مسكينة فقيرة لا تجد خبز يومها ولا دواء لأوجاعها وليس لديها بحيرات من النفط تكفي الدنيا ولا انهارا تغرق الارض ومن عليها. فإلى متى يظل الحمقى واللصوص والقتلة وشذاذ الآفاق يعيثون في بلادنا فساداً ويحكموننا بالاحتلال المباشر، وعندما لا يسمح وقتهم الثمين او ينشغلون في ذبح شعب آخر، فانهم يديرون شئوننا «بالريموت كونترول»؟ وكيف لا، وهم يجدون في كل يوم صديقا او عميلا او حليفا او شريكا مؤمنا «بطهارتهم ونبل مقاصدهم»؟، وكيف لا، وهم يجدون اقلاما وأفواها مأجورة تسبح بفضلهم على العالم وتطبل وتزمر لهم على انغام الجاز والديسكو الصاخبة وترقص عليها وتتلوى ارضاء لشهوات «السيد» واشباعا لنهمه وجوعه وتعطشه الى دماء الشعوب؟! الى متى تظل هذه الامة حبيسة القهر والعسف والظلم؟ والى متى تظل مكممة افواهها، مقيدة ايديها وارجلها؟! يغضب العالم كله، وتخرج شعوبه تعبر عن غضبها العام على الحروب ومروجيها، وتظل هذه الامة حبيسة بين جدران المساجد والمدارس والجامعات، او رهينة الشوارع المغلقة، عاجزة امام طوفان من البنادق والعصي والخوذات والدروع والمصفحات تسد عليها طريقها وتنهال رصاصات الغدر على صدور من يتمرد من ابنائها. فإذا نجا واحد او اكثر من هذا الطوفان الغاشم، او من غياهب زنازين السجون، وتمكن من العودة الى بيته كسير القلب محزون الفؤاد، وقفت شاشة التلفزيون امام عينيه تعذبه بمشاهد اخوانه من القتلى والمذبوحين من الرجال والنساء والاطفال، بين حطام البيوت في الشوارع والازقة، ويطارده عويل من بقي على قيد الحياة من النساء والعجائز الذين فقدوا احباءهم وبيوتهم تحت القصف الوحشي، ونظرات الاطفال المذعورة وقد ارتسمت على وجوههم علامات الحيرة والدهشة والخوف... وعندئذ.. قد لا ينجو المواطن العربي ـ او المواطنة العربية ـ من قلبه الكسير وقد اعتصرته الاحزان وتوقف نبضه وسكنت حركته فيستسلم صاحبه للموت الذي افلت منه في الشوارع... ويتجمد على شفتيه الطاهرتين سؤال: الى متى؟! ومع ذلك فإن غضب الشعوب لا يعرف الموت وان ظل حبيسا في الصدور او حتى في القبور.. ولسوف يظل ينتظر فجراً جديداً يبدد عتمة الليل وسواد الحاضر الذليل... ولسوف يأتي هذا الفجر!!