الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 نوايا ومآرب أميركا في منطقتنا العربية.. تتكشف أمامنا كل يوم من خلال تصريحات الساسة في واشنطن كما يمكن التعرف عليها من بين سطور المقالات وتحليلات الصحف ووسائل الاعلام الأميركية. بالأمس، كشفت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» عن هذه المآرب وهي تروج للوجود العسكري الاميركي الذي قد يكون مستديماً كما يبدو بين سطور ما نشرته. قالت الصحيفة الأميركية ان الولايات المتحدة تضع خطة «طموحة» من أربع خطوات لعملية «تحول كبرى» في الشرق الأوسط. الخطوة الأولى.. فرض ما يسمى بخطة خريطة الطريق لاقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 «والخطة حتى الآن لم تنشرها واشنطن». أما الخطوة الثانية.. خلق مجتمع مدني في دول المنطقة «وهو ما تسميه أميركا الديمقراطية في ربوع الشرق الأوسط». والخطوة الثالثة.. دفع دول المنطقة الى اجراءات اقتصادية على غرار ما حدث في جنوب شرق آسيا. أما الخطوة الرابعة والأخيرة فهي منع دول المنطقة من امتلاك وتطوير أسلحة دمار شامل. هذا ما تريده أميركا كما يروج اعلامها وصحافتها. وهو يؤكد حقيقة لا لبس فيها وهي أن الولايات المتحدة تسعى لفرض «وصايتها» على العرب من جانب، وخدمة المصالح الاسرائيلية والصهيونية من جانب آخر. ولا يمكن ان نغفل عن حقيقة «مُرة» وهي أن «المنتصر الثاني» في الحرب على العراق هو الكيان الصهيوني الذي سيؤدي الوجود الأميركي في المنطقة واضعاف «الجبهة الشرقية العربية» الى اطالة أمد هذا الكيان النازي الذي لا يخفي غربته في تحقيق حلمه المتمثل في امتداد النفوذ الاسرائيلي من النيل الى الفرات. واذا عدنا للخطة الأميركية التي نشرتها صحيفة «لوس انجلوس تايمز»، فانه يتبين لنا أن واشنطن تسعى الى اقامة دولة فلسطينية «تناسب» اسرائيل ولا تناسب الفلسطينيين أو العرب. كما لا يصح ما تقوله عن نشر الديمقراطية في ربوع المنطقة، فالديمقراطية طبقاً لـ «ألف باء» السياسة لا تفرض على أسنة الرماح وحصار الدبابات. وغير معقول ان يتنسم العراقيون أو العرب حريتهم وفوق أرض الرافدين قوات غازية تعلن صراحة عن نيتها في اقامة قواعد عسكرية بالعراق. ولا يمكن أيضا أن يكون مقصد أميركا هو تحقيق رخاء اقتصادي للعرب. وما تدعو اليه سياسات اقتصادية تضمن التبعية للأميركيين. أما ما تقوله الخطة الأميركية عن منع دول المنطقة من امتلاك وتطوير أسلحة دمار شامل، فنحن نسأل واشنطن: هل ستنزعون أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية أيضا؟! اننا في ظل الوجود العسكري الأميركي على أرض العراق، ستنهال علينا الأكاذيب والكلمات الأميركية المعسولة التي هدفها «التخدير» حتى لا ننظر الى الغد، بل نكتفي بالحسرة والألم على ما أصاب «حاضرنا» من ذلة ومهانة.