الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 حبس المأمون رجلاً ثم أطلقه، فتصدى له فقال له: من أنت؟ فقال: غذيُّ نعمتك وحبيس نقمتك يا أمير المؤمنين، فقال: أحسنت. وقالت ابنة عبدالله بن مطيع لزوجها طلحة: ما رأيت أحداً (ألأم) من أصحابك: إذا أيسرت أبرموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: يا هذه، هذا من كرمهم، يأتونا في حال القوة منا عليهم، ويفارقونا في حال الضعف منا عنهم. اهدى رجل الى ملك هدية فأظهر الغم بها، فقال له جلساؤه في ذلك فقال: وكيف لا اغتم وهي لا تخلو ان تكون من مبتديء اتقلد له يدا، او من رجل قلدته نعمة فأكون قد اخذت منه على نعمتي جزاء؟ قصد رجل طلحة الطلحات بسجستان واستأذن حاجبه عليه، فقال له: بم تمت؟ فقال: لي عند الامير يد، فقال: خبرني ارفع اليه، فقال: لا اقول الا له، فدخل وعرف مكانه فاذن له، فمثل بين يدي طلحة فقال: ما هذه (اليد) التي لك عندنا؟ قال: كنت مع الامير يوما جالسا فأماط عن لحيتي اذى، فقال: هذه يدي لا يدك، قال: صدقت ايها الامير، ولكن جئت لتربها، قال: حبا وكرامة. وقال الخليل: الدنيا امد والآخرة ابد، فقال له رجل: زدني ، فقال: والباطل عند والحق جدد، فقال زدني، فقال: والعقل عدد والجهل بدد، فسكت الرجل، فقال الخليل: لو استزادني لزدته. وصف اعرابي قوما فقال: صدورهم قبور الاسرار، وسيوفهم آفات الاعمار. وصف ابن المقفع رجلا فقال: رفعه التقتير عن التقدير، وحطه التبذير عن التدبير. وصف رجل آخر فقال: هو أحلى من رخص السعر، وأمن السبل، ودرك الاماني وبلوغ الآمال. ووصف اعرابي رجلا فقال: نعم حشو الدرع، ومقبض السيف، وصدر الرمح، كان اذا لوين احلى من العسل، واذا خولف امر من الحنظل. كان ابو داود السجستاني ثقة محدثا راوية، زعموا انه في ايام حداثته وزمان طلبته للحديث وكتابته، جلس في مجلس بعض الرواة يكتب، فدنا رجل الى محبرته وقال له: استمد من هذه المحبرة؟ فالتفت اليه ابو داود فقال: لا، فانخذل الرجل حياء، واقبل عليه ابو داود وقال: اما علمت ان من شرع في مال اخيه بالاستئذان، فقد استوجب بالحشمة الحرمان، فسمي ابو داود منذ ذلك اليوم حكيما. usakher@albayan.co.ae