الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 كم شركة عراقية لتجار عراقيين يمكنها ان تضع يد مهندسيها وخبراتهم في مشروع اعمار عراق ما بعد الحرب واعمار عراق ما بعد صدام واعمار عراق ما بعد حصار اثنى عشر عاما؟! كم عراقي سيتمكن من حفر تراب بلده والأكل من خيراته في خطة وطنية صرفة لجعله جنة الله في الأرض بعد بوار سنين عجاف أسهم فيها السراق وتجار الحروب؟! ستجد مثل هذا النوع من الاسئلة واخرى مشابهة تقول لك كم نسبة الشركات العربية ايضا التي ستبني وتعمر في العراق امامك وانت تطالع الجدول الذي وزع تركة العراق على ثماني شركات اميركية اعلن عن ست منها في خطة ما اسمته اميركا اعادة تأهيل واعمار العراق بقيمة 6800 مليون دولار وهذا المبلغ جزء من ما يقرب على ملياري دولار هما المبلغ الاصلي الذي سوف يدفع للشركات الاميركية التي ستعمل في العراق في الاشهر المقبلة. فاتورة صغيرة حسبها الاميركيون لصالحهم وبقية الفواتير الثقيلة بالتأكيد ستأتي لاحقا في قائمة مصاريف ما يسمونه مصاريف تحرك الجيش لتحرير أرض العراق من صدام واحتلاله من قبلهم. صفقة الجدول التي تهابشت صرته من الدولارات ست شركات اميركية حتى الآن من بينها شركة «بكتل» ذات الرائحة اليهودية والتي «هبرت الهبرة» الكبيرة 6,34 مليون دولار، تشم منه رائحة سرقات علنية حسبت على الاعمار. وبمطالعة بسيطة يمكن قراءة ما بين الارقام من حقائق تعري بعضها بعضا.. فتطوير المدارس وطبع الكتب وتدريب المدرسين خصص له مليون دولار واحد يتيم، وهذا دليل على ان الاعمار القادم على العراق لا يتوجه الى تعليم اطفال العراق وابنائه، لان العلم نور والنور يكشف الحق من الباطل وواضعو استراتيجية الاعمار لا يريدون لهذا الباطل ان ينكشف. اما عقد بقيمة 8,4 ملايين دولار والذي خصص لتقييم وادارة انشطة ميناء ام قصر وعقد اخر بقيمة 1,7 ملايين دولار تحت بند تنسيق العمل بين قطاعات عدة، وهو عنوان مفتوح على التأويلات والشك وعقد ثالت بقيمة 9,7 ملايين دولار تحت بند مساعدات فنية ومساعدات حكم ذاتي فكلها تفتح للجيب الذي يخدم المصالح الاميركية أولاً واخيراً ولا علاقة له بالمواطن العراقي العادي البسيط الذي حرم لسنوات طويلة من خيرات أرضه وبلاده. مليون للتعليم، لكل اطفال وأبناء العراق ومدارسهم ومعلميهم فقط.. مليون واحد فقط للقرطاس والقلم!! فواتير أميركا وعقود اعمار العراق سرقة عيني عينك! halyan@albayan.co.ae