الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 العلاقة بين الشعور بالروتين، وبين انطفاء روح الابداع علاقة طردية. وكلما شعر الفرد بأنه اسير الروتين، وان نمطه المعيشي ليس الا استنساخا سلوكيا لما حدث في الماضي كلما تراجع مستوى الانتاج واصبح العائد الاجمالي من اداء هذا الفرد عائدا متدنيا لا يمكن التعويل عليه، او اقناع الآخرين به الامر الذي يدعو إلى ان تتجه الانظار الى معالجة السبب الحقيقي المؤدي الى سيطرة الشعور بالملل على كثير من الناس، الى الدرجة التي تتلغم معها حياة الفرد بأنواع من المشاعر السلبية ازاء الادوار التي يؤديها!! وفي ظل ازمة الافكار، وغياب وجود اهداف عليا تنتشل الفرد من الالتصاق بأهدافه المحدودة وتجدد له الشعور بجدوى الحياة في ظل القيم والاهداف المتميزة، تنمو السلوكيات العشوائية، وتدخل في قاموس الالفاظ اليومية قائمة من الكلمات السلبية ذات القدرة العالية على الفتك بالارادة واشاعة اجواء تكفي لتربك الاداء الوظيفي وتقتل الطموح لدى مجموعة العمل التي لديها قابلية التأثر بمثل هذه المشاعر المحبطة. ويبقى السؤال الاكثر ظهورا: لماذا لا يخجل من ينظرون الى وظائفهم وادوارهم في الحياة نظرة متدنية ان يعلنوا عن ذلك النفور، وعن تلك الجفوة بينهم وبين مسئولياتهم في حين تغيب النماذج الايجابية التي لديها القدرة على انعاش البيئة الوظيفية وصياغة واقع مختلف عن الظهور لتحقيق قدر من التوازن الداخلي في محيط العمل؟ ترى هل من الايجابية ان يعلن المفلس عن افلاسه النفسي وفراغ رصيده من مشاعر الانتماء الى المهنة التي يعمل بها، ثم تغيب الاصوات الناضجة التي تؤمن ان الاشعاع الذاتي يتحقق عبر الانتماء الى الافكار العليا حيث تختفي المساحة الفاصلة ما بين الواقع والمثال في عالم الافكار وتغدو الحياة مسرحا لترجمة القناعات الى واقع مشهود. كما تتحول الاعمال اليومية - في ظل الانحياز إلى أهداف جيدة - الى حلقات مترابطة من النجاحات الجزئية التي تقود في النهاية الى نجاح كلي يعد تتويجا طبيعيا للاداء المتميز، ويمنح الفرد النابه وسام التفوق واجتياز التحديات التي تفرضها الحياة على الجميع دون استثناء. ومع الافكار العليا تغدو الحياة رحلة مفعمة بألوان النشاط الانساني الخلاق، ويعقد حلف طويل الامد بين الفرد والافكار الواعده الشيء الذي يغري الآخرين بالتقليد والمحاكاة. بل ويخلق قناعات جديدة لدى المتشككين في جدوى اعتماد الاهداف النظيفة كجسر موصل للصدارة والتفوق. ان الامر الثابت الذي يجب الالتفات اليه لتجنب الاصابة بالشعور بالملل والروتين ان يقتنع الفرد ان العمل الهادف هو عطاء وتميز وان القدرة على العطاء منحة توهب للجادين من الناس بينما يحرم منها الخاملون الراضون من الغنيمة بالاياب. m-alnaymi@maktoob.com