الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 حياة البذخ التي كان يعيشها صدام حسين الرئيس العراقي السابق ونجلاه وأركان قيادته تثير الاشمئزاز والغضب في الوقت الذي يبحث أبناء الرافدين عن شربة ماء وقطرات دواء لأطفالهم. اختفى نظام القهر والسلب وبقيت القصور وآثار الدمار والخراب عظة للعراقيين والعرب جميعاً. عراق اليوم سيكون أفضل وأجمل بلد «تحريره ـ غزوه» بأي حال من الأحوال سيكون المستقبل أكثر اشراقاً للعراقيين بعد انقشاع ليل صدام الحالك. لقد كان العراق سجيناً لدى صدام ولم تتحرك الكثير من الدول العربية لانقاذ العراقيين، بل جاء تحركها في اطار تحقيق مصالح خاصة وشخصية وباسم العروبة والاخوة. وهكذا تعالت الاصوات والاتهامات ضد دعوات صادقة ومخلصة لتنحي صدام رغم انها كانت الحل الواقعي والممكن لتجنب الحرب التي لم تستمر طويلاً لحسن الحظ. لماذا لم تهاجم هذه الأصوات سجون ومعتقلات التعذيب لنظام صدام ومن أجل انقاذ العراقيين من ويلات صدام وحروبه الخاسرة؟ لماذا لا تسمع هذه الأصوات اليوم تنتقد المقصرين في تقديم المساعدات الانسانية لاغاثة الاشقاء العراقيين وتدعو لاقامة جسور جوية لنقل وعلاج الاطفال المصابين والجرحى في المستشفيات العربية وان تتكفل كل دولة عربية بعلاج ألف مريض عراقي. وربما ان هذه الأصوات كانت مخصصة في توجيه الاتهامات للآخرين والدفاع عن نظام ديكتاتوري استطاع ان يشتري بأموال الشعب العراقي ألسنة البعض. بعض هذه الأصوات نادت في بداية الحرب بقطع امدادات النفط ووقف صادراته وفتح جبهات للقتال وللمتطوعين وتناست، وربما عن عمد، حقيقة الوضع العربي. فالقيادات العربية لا يمكنها اتخاذ موقف سياسي موحد، وحتى عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية تؤجل وتلغى الاجتماعات والقمم وتختصر أحيانا لأنها عاجزة عن اصدار بيان سياسي.. فكيف يمكنها أن تقف في وجه النظام العالمي الجديد ومحوره الولايات المتحدة؟! اليوم تلج المنطقة العربية مرحلة جديدة تمثل أميركا فيها لاعباً ومحركاً رئيسياً لاحداث تغييرات حقيقية نحو الحرية والديمقراطية، فإما أن تبادر الدول العربية بتنفيذ الاصلاحات، أو تكون على القائمة الأميركية لدفعها وعصرها في ذلك الاتجاه، فوقت التغيير قد حان، ووقت التلاعب بالشعارات والقضايا الكبرى قد انتهى. وتجدر الاشارة هنا الى ان ما يسمى بجمهورية أرض الصومال شهدت أول انتخابات رئاسية الاثنين الماضي أشاد بها المراقبون وفاز فيها «الرئيس» المنتهية ولايته على منافسه مرشح المعارضة بفارق 80 صوتاً فقط. ولكن اعتدنا أن تكون نتائج الانتخابات والاستفتاءات ـ إن وجدت ـ معروفة سلفاً والنسبة لا تقل عن 90%، وتغيير الدساتير أسهل من تغيير اطار سيارة! البعض يتوجس من نوايا أميركا وانغماسها في المنطقة، ويتخوف على الثروات العربية ولكن بالنظر الى الواقع، فإن هذه الثروات مسخّرة للبعض ويساء استغلالها والحالة العراقية خير دليل على ذلك. ولنتذكر قول الشاعر العربي: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند إن عمليات السرقة التي انتشرت في بعض المدن العراقية لا تقارن بالسلب والنهب لثروات العراق على مدى أكثر من عقدين من الزمان على أيدي حفنة «صداميين وبعثيين» استغلوا خيرات بلد بأكمله من أجل قصورهم ومتعهم الشخصية.. وكيف يحزن العراقيون على رجل ونجله كانا يستمتعان بمشاهدة أفلام تعذيب آدميين من بني جلدتهم.. العراقيون فرحوا فلماذا لا نفرح معهم؟! hsuae@yahoo.com