الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 هل نسينا فلسطين المغتصبة؟!.. لقد شغلنا ما يحدث على ارض العراق الشقيق الذي بات تحت «سيطرة» القوات الأميركية والبريطانية. نعم.. انشغلنا بأبناء الرافدين ـ وهذا واجب علينا ـ فهم ايضاً يواجهون مصيراً يكاد يشبه ما يحدث لأبنائنا في فلسطين، فالعراقيون الآن تختنق حريتهم بسبب الاحتلال الاميركي للبلاد، ولا نسمع من الأميركيين حتى الآن سوى الكلام المعسول عن وعود بـ «عراق جديد» بعد ان نصبوا انفسهم أولياء امور كل من يعيشون على ارض العراق، بل وربما ما حولها! بالطبع.. لن نغفل عن أحداث العراق. ولكن ان كنا في حالة ترقب وانتظار لتتضح لنا الصورة كاملة عما سيجري هناك، فإنه يجب في الوقت نفسه ان تتجه أبصارنا الى أرضنا المقدسة حيث اولى القبلتين وثالث الحرمين.. الى القدس وفلسطين الغالية التي تدنسها أقذر عصابات اجرامية في التاريخ.. هذه العصابات اليهودية.. نجحت في ظل هواننا وضعفنا وتشتتنا في ان ترسخ أركان دولتها الصهيونية النازية في قلب الأمة العربية وأصبحت بؤرة سرطانية تهدد الجسد العربي كله. أمس.. ارتكب افراد هذه العصابات الذين يحملون اسم جنود جيش «اسرائيل» مذبحة جديدة في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة المحتل. سقط اكثر من 80 شهيداً وجريحاً بالمدينة، ولم تستطع فرق الاسعاف الفلسطينية ان تنقل المصابين في الحال الى المستشفيات. وقد استغاث الفلسطينيون بالمنظمات الانسانية للتدخل لانقاذ المصابين الذين منعت سلطات السفاح شارون الاقتراب منهم. كما قامت الدبابات الاسرائيلية بتدمير سيارات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ان ما حدث أمس في رفح.. يؤكد رغبة حكومة الارهابي الكبير ارييل شارون في تصعيد الموقف دموياً لنسف ما يسمى بمشروع «خريطة الطريق» السلمية، كما يؤكد ايضاً ان عمليات القتل وسفك الدماء التي يتعرض لها الفلسطينيون ستظل «الروتين اليومي» الذي يمارسه السفاحون الاسرائيليون. ولكن هذا لا يعني ضياع القضية الفلسطينية ـ التي لم يفعل لها العرب شيئاً مؤثراً ـ فالانتفاضة لم ولن تموت.