الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 منظمة الصحة العالمية كانت قد طالبت الصين منذ امس بفك الحصار الذي تضربه على احصائيات ومعدلات الوفيات بسبب المرض الذي يعصف بالكرة الارضية هذه الأيام مرض الالتهاب الرئوي الحاد «سارس»، والمعلومات التي مطلوب ان تبوح بها الصين كما وعدت هذه الاخيرة بالامس ستعرف خبراء الصحة ومكافحي الاوبئة والأمراض الفتاكة على مدى انتشار المرض وسرعته. هذا الامر يخص الصين، لكن كل بلدان العالم تستنفر تجاه هذا الداء الخطير الذي صار أخطر من الايدز في سرعة قضائه على حياة من يصابون به، فهناك اجراءات انتقال واقامة مشددة في بلدان مثل تايوان وماليزيا وسنغافورة وغيرها من دول شرق آسيا. وعلى الصعيد العربي فقد بدأت بوادر اكتشاف حالات انتقلت عبر السفر والتنقل من والى البلدان التي تقع في محيط الاصابة بفيروس المرض. اما الذي يعنينا حقا ورغم ان الدوائر الصحية عندنا اكدت اكثر من مرة من خلو البلاد من هذا المرض الخطير، هو انه لا احد يتحدث عن أمر الوقاية من الاصابة به، وما هي الارشادات التي يتوجب اتباعها في حالة الاقتراب من مصاب بالمرض، او كيف يمكن التعرف على الاعراض. بمعنى انه الى الآن لا توجد حملة صحية تتبنى التعريف والتثقيف حول هذا المرض الذي بدأ يشيع الرعب في البلدان التي ضربها. ان نقول ان البلاد خالية من هذا الفيروس القاتل والحمد لله على نعمة الصحة، فهذا جميل والتطمين يبث الاستقرار وواجب، ولكن ان نترك الناس في جهل وعدم علم عن امر هذا المرض فهذا هو النقص المطلوب سد فراغه. ففي البلاد عندنا فطاحل في الاوبئة المعدية وكيف تنتشر ومن اين تأتي ولدينا اطباء يستطيعون ان يتحفونا بمحاضرات مفيدة عبر الاذاعات ومحطات التلفزة، ففي النهاية طلتهم خير واستفادة. البلاد بخير وخالية من المرض، على الاقل كما اعلن حتى اليوم، لكن ايضا هناك من يسافر هذه الايام الى اماكن وبلدان انتشار المرض وهناك من يأتي من هناك، وتوعية المسافرين باحتياطات السلامة واجبة على الدوائر الصحية، لأن مهمتها تبدأ اصلا قبل وقوع الاصابة وليس بعد ان تقع الفأس في الرأس. مطلوب توعية الناس حول مرض سارس وأسباب انتشاره وطرق الوقاية منه وتعريفنا لماذا هو أشد فتكا من الايدز كما نسمع ونقرأ الاخبار عنه هنا وهناك. إلى الاطباء ومسئولي الصحة.. محاضرات التوعية لا تكلف شيئاً، ولا تعني حملات التوعية ايضا نشر الخوف بين الناس.. ومسئولي الصحة الذين يعتقدون بأن توعية الناس ستجر اليهم القلق والخوف فنقول لهم انها قناعة غير صحيحة.. العلم بالشيء أفضل طبعا من الجهل به والوقوع في الشك. halyan@albayan.co.ae