الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 الحالة العربية بأكملها ملتبسة، الوطن العربي بأكمله، ـ مواطنوه أو رعاياه لا يهم، فلم يعد الأمر بذي قيمة ـ وبالطبع فإن الإعلام هو الأكثر سقوطاً في الغوغائية واختلاط المفاهيم، واعتقد بأن رصداً متأنياً لوسائل الإعلام العربية بجميع قنواتها خلال السنوات الأخيرة ستقودنا لهذه النتيجة حتماً، فقط لننتبه جيداً للمفاهيم المستخدمة وللمصطلحات المفضلة لدى هذه الوسائل، خاصة تلك التي تشير لقضايانا الأكثر مفصلية وخطورة. فمنذ بدأت حالة المواجهة الشرسة مع العدو الصهيوني وإعلامنا ليس بالبوصلة السليمة أو المؤتمنة لتوصيف تلك الحالة، فقد راج مسمى (الفدائيين) بدل (المجاهدين) والذي كان يطلق على المقاومين للاحتلال الصهيوني في سيناء وفي فلسطين، بينما بقي الجميع مصراً على مسمى (العدو الصهيوني) لفترة لم تطل للأسف! وعند حقبة مفصلية خطيرة بدأت بزيارة السادات للقدس وتوقيع كامب ديفيد (كان ذلك في العام 1979) اختفت تسمية العدو الصهيوني والأرض المحتلة، وبدأنا نستخدم مسمى دولة (إسرائيل) متحفظين عليها بقوسين، ثم أزال الجميع الأقواس عندما زالت كل الأقنعة!! وتحول (الفدائيون) الذين هم مجاهدون في الحقيقة إلى (مهاجمين) ينطلقون من أرض عربية ويتسببون في أزمات حدودية مع دولة (اسرائيل)! فكان لابد من قمعهم لأنهم يعرضون العلاقات الجيدة الى أزمات ومشاكل نحن في غنى عنها، وعليه فقد بدأ مصطلح (المخربين) الذي تحول بقدرة قادر الى (ارهابيين)!! كل هذا وإعلامنا ينحدر في هاوية تلويث الذهنية بمفاهيم تُفَصَّل لنا بحسب أبعاد المصلحة والصفقات والإملاءات، وللأسف فإن الشارع العربي يرفضها ابتداء ثم تدريجياً يألفها دون احتجاج، ومن هنا كان الخلاف الذي وصل الى مجالس العلماء وأهل الفتوى في موضوع الشباب الفلسطيني واللبناني الذين يفجرون أنفسهم في التجمعات والمصالح الاسرائيلية، فمن قائل انهم انتحاريون، ومن قائل انهم استشهاديون، وعليه فقد كان السؤال الملتبس الجديد: هل يجوز مهاجمة الأعداء الذين يقتلوننا صباحاً ومساء؟ أم ان هؤلاء الأبرياء مدنيون لا تجوز مهاجمتهم؟! واستمر الانحدار حتى تلبستنا تهمة الارهابيين، فصرنا وطناً للارهاب ومواطنين يفوق تعدادهم الـ 260 مليون عربي كلنا (ارهابيون) إلى ان تثبت أميركا العكس، وإن لم يثبت فلأننا كاذبون ومخادعون خبأنا أدلة الارهاب أو هربناها الى كوريا أو كوبا مثلاً! إعلامنا يستخدم كل المصطلحات التي تديننا لأنه ينقل من وكالات انباء ومصادر غربية وأميركية الجنسية، وأغلبها صهيوني الهوى والتمويل، وإذن فلا غرابة، لكن الغرابة اننا نتعامل مع هذه الأخبار على طريقة القص واللصق دون تمييز، فنحن لا نكتفي بأننا لا نصنع الخبر أو نلاحقه من مصدره، بل اننا نمارس التسليم المطلق حياله كما يأتي من الغرب بجميع سمومه وكأنه عقيدة لا يجوز تحريفها! اليوم نحن نتعامل مع الحالة العراقية كما تعاملنا ـ إعلامياً ـ مع الحالة الجهادية الفلسطينية واللبنانية، فننقل عن وكالات الانباء الاميركية كل ما يبثونه لترويج مفاهيمهم السلبية عن علماء العراق، وشعب العراق، دون وجه حق، فإذا كان العالم الفلاني يغيظهم ويريدون (سرقته) من العراق ويبحثون عنه تحت اسم مسيء (جرثومة... الخ) فلماذا ننساق وراءهم؟ ولماذا تسمى المناسبات الدينية بالمسيرات الطائفية... الخ؟ إعلامنا يسقط أمام سطوة الغرب.. ويحتاج ليقظة عالية، فالمرحلة خطيرة جداً! Aishasultan@hotmail.com