الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 ثمة من يعتقد أن مجرد القضاء على نظام صدام حسين وتحديداً على يد قوات «الحلفاء» التي غزت العراق تحت شعار «الحرية» من شأنه ان يفتح الباب واسعاً امام التغيير المنتظر منذ مدة للعراق نحو الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون والحكم العادل. لكن ثمة من يجادل في هذا فيقول أولاً ان صدام حسين عندما جاء الى السلطة انما اتى على ظهر دبابة انجليزية مدعومة بقرار أميركي، ثم انه لم يكن بهذه الصورة الشنيعة من الظلم والديكتاتورية والاستبداد الذي انتهى إليه حكمه. وثالثاً وهو الأهم ربما ـ فان هناك الكثيرين ممن ساهموا بسلوكياتهم وممارساتهم بصناعة «الصنم» الذي انتهى اليه الرئيس القائد او انه لم يظهر ويصعد نجمه هكذا ومن دون مقدمات أو تبين ليلة وضحاها كما يقولون. كلنا يعرف او سمع المثل المصري ـ اللبناني الشهير: «يا فرعون مين فرعنك؟ قال: ما حدا ردني». صحيح ان صدام حسين وربما حزب البعث معه، وايضا مجموع الرجالات التي احاطت به وعملت معه انما انشأوا واسسوا حكمهم وسلطتهم على قواعد واسس لا تتناسب مع مجموع النسيج العراقي ولا مع اتجاهات، رياح التغيير العالمية المعروفة وبالتالي كان لابد ان يصطدم يوماً بالمعادلة العراقية الداخلية وهو سرعان ما حصل، وايضا مع المعادلة الدولية وهو ما حصل اخيراً وان طال. لكن الصحيح ايضا ان صدام حسين وحزبه وحوارييه استفادوا في صعودهم السلطوي من الدين والحرية والعدالة واغلب القيم الشهيرة التي تجذب الرأي العام. لذلك فان المجادلين والمشككين في حتمية الخلاص القادم الى العراق لمجرد سقوط صدام حسين وتحديداً على يد قوة «الحرية من اجل العراق!» يستندون في تحليلهم الى ما يلي: أولاً: ان صدام وحزبه وجماعته خدعوا الرأي العام العراقي والعربي والدول بحلو الكلام والشعارات الرنانة كما باغداق أموال البترول العراقي دون ان يقدم حساباً وكشفاً دورياً بما يعد من جهة ودون ان يصده أحد أو يردعه عن اندفاعته السلطوية الغاشمة من جهة اخرى نصار صدام الذي نعرفه بل انه خلق معه ما اصطلح عليه البعض بـ «الثقافة الصدامية» ليس فقط في العراق بل وفي خارجه. ثانيا: ان «الثقافة الصدامية» هذه أو الظاهرة التي انتهت بما انتهت اليه لا يجوز ان تفهم على انها منحصرة بشخص صدام حسين لسلوكياته المعروفة «الشائنة» على المستوى الشخصي كما يتصور خصومه، بل انها يمكن ان تتكرر مع اي طامح أو طامع آخر بالسلطة والى اية عائلة اخرى انتمى أو اية قرية أو مدينة أو مذهب أو حزب أو عرق، خاصة بعد 35 عاماً من انتشار «الثقافة الصدامية» بطول العراق وعرضه. ثالثاً: ان الظاهرة «الصدامية» هذه اذا ما أريد لها ان توأد وتحاصر فعلاً فإن اولى اولويات العمل المضاد لها هي الاعتماد على جمهور العامة من الناس والثقة بنبضهم ووجدانهم والسماع الدائم لهم والقطع التام مع مقولة الاستقواء بالخارجي على الداخلي اياً كانت المسببات والمبررات دون ان يعني ذلك القطع مع الخارج في العلاقات والتعاون والتكامل المشروع. رابعاً: ان السياسة والحكم وادارة شئون البلاد علم وصنعة وفن وعقل وليس ميليشيا وغوغائية ايديولوجية اياً كان لونها، ولا يظنن أحد بأنه مصان من مرض «الثقافة الصدامية» فقط وفقط لانه «مؤمن» مثلاً او من عائلة «معروفة» او .... الخ فالسياسة لا تؤخذ بالنوايا الحسنة والاخلاق «الحميدة» فقط رغم اهميتها، لكن بالنتائج والنتائج المعلومة والشفافة والمقنعة بالذات وهذه من اللوازم المضادة «للثقافة الصدامية». خامساً: ان قوة اي بلد او حزب او جماعة انما تنبع بالأساس في القدرة على حكم القلوب وليس في تخويف النفوس، لان جمهورية الخوف سرعان ما تنهار عند اول منعطف حاد، بينما جمهورية الثقة المتبادلة دائمة لا تزول وان زالت فإنه يكون قد جاء اجلها الطبيعي ولا تأتي بالكوارث معها على مجمع الأمة والوطن. وفي مثل هذه الجمهورية فإن الجيش والعسكر واجهزة الاستخبارات والامن تكون اعين النظام التي يرى بها الحقائق ويسجلها وليس القبضة الحديدية التي تبطش بالشعب والتي هي ان اصبحت كذلك فإنها من سماة «الثقافة الصداماية» سواء فعلها ومارسها صدام حسين وحزب البعث او فصائل الاحزاب المعارضة او حركات التحرر او قوات دولة «الحرية للعراق». ان الحوادث والوقائع المأساوية والظالمة التي تنقل عبر وسائل الاعلام العالمية من ارض العراق سواء أعمال النهب والسلب المنظم لتاريخ وتراث وحضارة العراق والتي شعب العراق الأبي والشريف منها براء، او الصراعات التي تحتدم بين ميليشيات بعض احزاب المعارضة او الاعتداءات والمظالم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاميركية ضد جمهور العامة من العراقيين ليست سوى امتداد او اعادة تعميم «للثقافة الصدامية» الظالمة بحق العراق وشعبه، وان اختلفت طبيعة ومستوى كل واحدة من تلك الاحداث لا سيما الخارجي منها ولكنه وكما تقول الآية الكريمة: «ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني