الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 العراق الآن في قبضة القوات الاميركية وغيرها من القوات المتحالفة مع واشنطن. ولكن.. اذا كان الاميركيون مازالوا يؤكدون انهم قوة «تحرير» وليسوا قوة «احتلال»، فليس امامهم سوى الرد على العديد من التساؤلات التي تثير حيرة العالم الرافض تماماً للحرب والذي عبّر عن هذا الرفض من خلال المظاهرات والمسيرات الشعبية التي لم تنته بعد. التساؤلات.. طرحت العديد منها صحيفة «لوموند» الفرنسية التي تشكك ـ مثل الرأي العام العالمي ـ في النوايا الاميركية وراء الحرب على العراق اهم هذه التساؤلات هي: بعد شهر من الحرب.. أين هي كميات الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والجرثومية التي كان الاميركيون يتهمون النظام السابق باخفائها عن المفتشين؟ كم بلغ عدد ضحايا الحرب من عسكريين ومدنيين، وهل تم فتح تحقيقات خاصة بالاخطاء التي ارتكبتها القوات الاميركية والبريطانية بحق المدنيين؟ ما هو مصير آلاف الاشخاص المقبوض عليهم، وهل احترمت القوات الاميركية ـ ومن معها ـ المعاهدات الدولية حول قانون الحرب؟ كم من الزمن ستبقى القوات الاميركية في العراق، وهل يمكن الوثوق في اقوال واشنطن بأن سحب القوات سيتم فور تحقيق الاستقرار السياسي في بغداد؟ تحت اي غطاء شرعي ستشارك الولايات المتحدة في اعادة اعمار «عراق ديمقراطي»، وبأية اموال واية شفافية، وهل ستتم خصخصة البترول العراقي، ولصالح من؟! ثم كيف يمكن للاميركيين الدفاع عن «عالمية» قضيتهم مع ابقائهم الامم المتحدة بعيداً عن شئون العراق؟ مثل هذه التساؤلات، لن يجيب عنها الاميركيون بشكل صريح وواضح سيستخدمون اسلوب «اللف والدوران» وستتوه ردودهم لان هناك مآرب اخرى وراء غزوهم العراق. وكل ما قالوه ما هو إلا كذب وافتراء فقد زعموا ان حربهم هي اكثر الحروب انسانية!! ولكن.. هناك تساؤل واحد، كان رده جاهزاً وواضحاً ولم يأت الرد من الاميركيين بل من الشعب العراقي، ألا وهو: هل يصمت ابناء العراق على الوجود العسكري داخل اراضيهم؟ الرد.. يمكن استرجاعه من احداث ظهر الجمعة الماضية. فقد قال شعب العراق العظيم «لا.. لا للاميركيين.. نعم العراق للعراقيين». ان هناك صحوة سياسية فوق ارض الرافدين الآن، وعلى الاميركيين ان يدركوا ان مشاعر الكراهية التي يكنها شعب العراق للنظام الدكتاتوري البائد لا تعني انهم يؤيدون الوجود الاميركي في اراضيهم.