السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 وقع علي بن عيسى إلى ابن مرانة العطار في قصة يسأله ان يكلم امير المؤمنين المقتدر بالله حتى يصفح عنه: من تحقق بالوزراء، وجالس الأمراء، وداس بسط الخلفاء، وماثل الكبراء، وامر ونهى في مجالس الرؤساء، بعقل يسير، وفهم قصير، ورأي حقير، وأدب صغير، كان خليقاً بالنكبة، وحرياً بالمصيبة، وجديراً بالمحنة. وقال بعض الفلاسفة: العقل كالسيف والنظر كالمسن. وقال علي رضي الله عنه: الدنيا لين مسها، وفي حشاها السم الناقع. وقيل: الصاحب كالرقعة في الثوب فالتمسه مشاكلاً. وقال صاحب كلية: لا يرد بأس العدو القوي بمثل التذلل والخضوع، كما ان الحشيش يسلم من الريح العاصف بلينه لها وانثنائه معها. وقال أيضاً: ليس العدو بموثوق به وان اظهر جميلاً، فإن الماء ولو اطيل اسخانه لم يمنعه ذلك من اطفاء النار اذا صب عليها. وقال احدهم: الادب يذهب عن العاقل السكر، ويزيد الاحمق سكراً، كالنهار يزيد البصير بصراً، ويزيد الخفاش سوء بصر. قيل لفيلسوف: لا تتكلم، فسكت، قيل له: لا تنظر، فغمض عينه، قيل له: لا تسمع، فسد اذنه، قيل له: لا تعلم، قال: لا اقدر على ذلك. وقيل لبعض السلف: ما شيء أوسع من الأرض؟ قال: الحق، قيل: فما شيء اثقل من السماء؟ قال: الأمانة والبهتان على البريء، قيل: فما شيء أغنى من البحر؟ قال: القانع، قيل: فما شيء اقسى من الحجر؟ قال: قلب الكافر، قيل: فما شيء احر من النار؟ قال: شره الحريص، قيل: فما ابرد من الزمهرير؟ قال: اليأس، قيل: فما اضعف من اليتيم؟ قال: النمام. وقيل: المودة بين الصالحين سريع اتصالها بطيء انقطاعها، والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بعيد اتصالها. تكلم وفد بين يدي سليمان بن عبدالملك فأخطأوا، وتكلم بعدهم رجل فأبلغ، فقال سليمان كأن كلامه بعد كلامهم سحابة لبدت عجاجه.