السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 ما نراه في العراق الآن.. لا يدعم مقولة أن القوات الأميركية شنت حربها لـ «تحرير» الشعب العراقي من «النظام الذي تبخر» والذي مازال اختفاء أركانه لغزاً أمام العالم. معظم تصرفات القوات الأميركية على أرض العراق لا يمكن وصفها بأنها تهدف إلى «تحرير» العراقيين. فهل يعقل مثلاً أن يفتح الجنود الأميركيون النيران على أبناء العراق في الموصل ـ منذ أيام ـ لمجرد أنهم احتجوا وكشفوا عن أرائهم حول سلوكيات الأميركيين وقد سقط عدد من القتلى العراقيين خلال مظاهرة الاحتجاج. يحدث ذلك ثم يطلق الأميركيون على وجودهم في العراق أنه «تحرير» الشعب العراقي! وللتأكيد على عدم مصداقية واشنطن فيما تقوله علناً عن نواياها «الحسنة» في العراق، نشير إلى موقف طبيبين من بلجيكا قررا رفع دعوى قضائية ضد الجنرال «تومي فرانكس» رئيس العمليات الأميركية في العراق لارتكاب قواته جرائم حرب. فقد قالت شبكة تلفزيونية بلجيكية أن الدعوى التي أقامتها الطبيبة «كوليت مولار» وزميلها «هاريبه ديويت» ترتكز على انتهاكات القوات الأميركية والبريطانية للقانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الإنسان خلال الحروب، وكذلك التسبب في معانات الشعب العراقي ومسئولية هذه القوات عن تدمير العديد من المواقع والمعالم الأثرية الشهيرة في العراق. وقد تزامن هذا الموقف الشجاع والنزيه من جانب الطبيبين البلجيكيين مع استقالة خبراء أميركيين احتجاجاً على نهب الآثار العراقية. وفي مقدمة المستقيلين أحد كبار المستشارين الثقافيين للرئيس جورج بوش وهو «مارتن سوليفان» الذي قال أن على الرئيس الأميركي مسئولية أخلاقية لمنع السلب والتدمير في العراق، وخاصة ما حدث لمتحف بغداد الذي نهبت منه آلاف من القطع الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من عشرة آلاف سنة وتنتمي إلى أولى الحضارات التي عرفها العالم كما تقول شبكة الـ «بي. بي. سي» البريطانية. وبالأمس عبر عشرات الآلاف من أبناء العراق عن مشاعرهم تجاه ما يحدث لبلادهم. لقد خرجوا بعد صلاة الجمعة يطالبون برحيل القوات الأميركية وهذه المظاهرات تؤكد رغبة أشقائنا في العراق في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. ان الشعب العراقي يرفض أية وصاية أميركية ويرفض أية حكومة تحركها الولايات المتحدة. وهناك الآن موقف عربي يدعم المطالب الشعبية العراقية ونأمل أن يثبت الأميركيون أنهم بالفعل ليست لهم أهداف توسعية واستعمارية. وعليهم أن يدركوا أن شعب العراق ـ ومعه الأمة العربية ـ لن يقبل بالاحتلال الأجنبي أياً كانت صوره وأشكاله.