السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 على اثر الدعوة الكريمة التي وجهها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الى المؤسسات الاعلامية، بدبي الى الارتقاء بمستوى ادائها، واجراء تغيير شامل يتناسب مع الرؤية التي تتبناها الامارة، نرى ان خطورة الدور الذي يؤديه الجهاز الاعلامي يستدعي ان يتنادى الغيورون على مستقبل الاعلام في ظل عالم متغير الى توجيه بعض الملاحظات العامة كمراقبين لهذه الاجهزة من ناحية، وكشركاء في تحمل مسئولية نشر الوعي المعرفي، وتسهيل تدفق الافكار الجادة، والجديرة بالاحترام الى المجتمع المحلي والعربي والعالمي ان امكن. وازاء الثورة المعلوماتية، والانفتاح على القيم والافكار تظهر جملة من الحقائق تستدعي بدورها جملة من الاحتياجات الحيوية التي غابت حتى اللحظة عن سماء الاعلام، وظلت معزولة عن افق الحياة الاعلامية في حين كانت المسئولية المهنية تستدعي توجيه قدر من الاهتمام اليها يتناسب مع اثرها في حياة الناس. من تلك الموضوعات التي انحسر عنها الضوء، واسقطت من حسابات الاجهزة الاعلامية القضايا الاجتماعية التي لم يعد لها مكان في خارطة البرامج الاعلامية، والتي ظلت منذ اكثر من اربعة عقود هي العمر التقريبي للاجهزة الاعلامية بالدولة وحتى اللحظة مهمشة وبعيدة عن الاهتمام. ولاشك ان اهم الاسباب التي ادت الى انحسار الضوء عن القضايا الاجتماعية يرجع الى «ظاهرة التقليد للنموذج السائد» بحرفية متناهية ومضاهاة تقترب من حدود الاستنساخ من التجارب الاعلامية الاخرى، في حين غاب عن الاجهزة الادارية ان الابداع تحرر وانعتاق، وان التطوير الحقيقي لا يتأتى عبر تكرار التجارب السابقة، وتقليد انتاج الآخرين، فالقليل المبتكر خير من الكثير المنقول، ومن الخطأ ان تكون التجارب السابقة فخاً للفكر والخيال. لذا يجب الثورة على المألوف، والبحث عن بدائل افضل، وموضوعات لم تنل حقها من الدراسة والنقاش. ومازال العالم منذ خلقه الله والى اليوم شبكة متداخلة من الافكار، ومازالت ثمة مساحات خضراء في عالم الفكر والابداع لم يكتشفها اهل الاعلام، ولم يشدوا اليها الرحال بعد. ان العمل الابداعي اقرار بأن الجرأة الفكرية تنقلب الى قدرات، وان اقتحام غير المألوف علامة على الصحة العقلية والانفتاح على الافكار الحرة. ومن الصعب تصور ان التجديد الذي يطالب به المسئولون وابناء المجتمع سيتمخض عن مولود مستنسخ لاي تجربة عربية أو عالمية دون ان يفكر اعلاميونا بالاصغاء الى الاصوات التي تنادي بأن الاوان قد آن لان تدخل القضايا الاجتماعية في سلم الاولويات الاعلامية، وان التجربة الاعلامية السابقة تسببت في حدوث فراغ ثقافي وتربوي خطير افرز بدوره انماطاً سلوكية مشوهة، وانتج سلالات فكرية هجينة لا هي غربية الانتماء ولا شرقية الملامح، الامر الذي يسوغ الحاحنا في ضرورة اجراء تقييم شامل لسلم الاولويات الاعلامية للتأكد من مدى اقتراب او ابتعاد ذلك الجهاز الخطير عن الاحتياجات المجتمعية الفائقة القيمة.