السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 ينطلق صباح الغد معرض الامارات للوظائف 2003 بمشاركة اكثر من 175 شركة ومؤسسة من القطاعين الخاص والعام.. طبعاً الاهداف المعلنة للمعرض هي المساهمة في توفير المزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية المؤهلة، واستقطاب المزيد من الكوادر الوطنية المتخصصة، وتوطين الوظائف وتشجيع المواطنين للالتحاق بالعمل. وكما هو ملاحظ بدأت الدوائر في الاعلان عن مشاركتها في المعرض والاستعداد لذلك ببروشورات واجنحة فخمة، وقبل ذلك بتصريحات يومية في الصحف عن دور كل دائرة في التوطين وحجم مشاركتها في المعرض وستبدأ هذه التصريحات في التزايد اعتباراً من غد وطوال فترة المعرض وبعد انتهائه ايضاً.. .. الملفت في الموضوع برمته ان معظم الدوائر المشاركة تستخدم كلمة «عرض» تجربتها في التوطين أو «عرض» مبادراتها الخاصة بتدريب وتأهيل الطلبة، أو «عرض» المبادرات التي تسعى الى توطين وتأهيل المواطنين.. وبعد البحث والتحري وسؤال اهل الشأن من المختصين الذين شاركوا في دورات المعرض السابقة اتضح ان الموضوع لا يتجاوز ابداً هذه الكلمة، فالمشاركون من الدوائر والشركات جاءوا فقط ل«عرض» اسماء وشعارات دوائرهم على الاجنحة، واثبات التواجد لكسب ما يمكن اكتسابه من تغطية اعلامية لا تخرج ابداً عن نطاق «العرض»!! وللأسف الشديد فإن معظم الدوائر والشركات المشاركة لا تستهدف ابداً استقطاب او تعيين الطلبة الخريجين او من هم على وشك التخرج بقدر ما تستهدف التواجد «الاستعراضي» امام المسئولين الذين سيزورون المعرض ووسائل الاعلام التي ستتجول وتلتقط صوراً ولقطات تلفزيونية في جناح كل دائرة!! .. الأدهى والامر هو ان معظم ومعظم هنا فقط لدرء خطأ التعميم بينما الاولى ان نقول جميع المشاركين بنسبة 9,99% لا توجد لديهم اصلاً وظائف شاغرة لتعيين الخريجين بينما تجدهم يوزعون طلبات التوظيف على الطلبة وزوار المعرض بكل حماس، ولسان حالهم يقول يصير خير.. ويصير خير هنا بمعنى: «انطر يا حمار لين إييك الربيع»!! .. وقبل ان يثور علينا المسئولون في شئون الموظفين لدى الدوائر المشاركة ويطلقوا عبارات التكذيب والنفي الشديد نوجه لهم سؤالاً بسيطاً: هل أنهيتم النظر في جميع الطلبات المكدّسة في ادراج دوائركم، والتي تضم خريجين مواطنين منذ ست وسبع سنوات حاملين للشهادات الجامعية والثانوية والصناعية وحتى التجارية والزراعية وغيرها.. هل جميع هؤلاء وجدوا فرصة عمل حتى تبحثون عن خريجين جدد؟!! واذا كان لدى العارضين قليل من المصداقية فلماذا لم تحتو جميع البيانات والتصريحات الصحفية التي سبقت المعرض على عدد الموظفين الذين استوعبتهم كل دائرة جراء المشاركة في المعارض السابقة، ولماذا لم يخرج اي خبر رسمي من اي طرف من الاطراف يضع بين اعيننا رقماً واحداً عن عدد المواطنين الذين وجدوا فرصة عمل من خلال الدورات السابقة للمعرض؟!! لماذا يركز العارضون على حجم الزيادة في مساحات الاجنحة وقاعات العرض، وعلى عدد البروشورات والطلبات التي تم توزيعها، ويركز المنظمون على زيادة اعداد الشركات والدوائر المشاركة، وعدداً الزوار الذين جاءت بهم رحلة «البحث عن الحظ» في المعرض.. ولا يكترث احد منهم بعدد الذين تم تعيينهم واستقطابهم فعلياً لدى الدوائر والشركات خلال المعرض؟! والجواب واضح وهو ان التعيين لم يكن يوماً هدفاً بحد ذاته من المشاركة والادلة على ذلك كثيرة ولعل اغربها هو الاجتماع التنسيقي الذي عقد في دائرة محلية وضم المسئول وعدداً من الموظفين المشاركين في جناح الدائرة عندها سأل احد الموظفين: ماذا نجيب لو سؤلنا عن الوظائف قال المسئول: الجواب الشهير اترك رقم هاتفك وسنعاود الاتصال بك لاحقاً!! موظف آخر سأل مسئوله: ماذا سيكون دورنا؟ اجابه: توزيع البروشورات والاتصال بي فوراً اذا جاءكم صحفي او قناة تلفزيونية طلباً في لقاء خاص!! ويبقى السؤال بعد هذه الوقائع التي لم تداخلها المبالغة ابداً لماذا الاصرار على تنظيم المعرض بينما يدرك الجميع ان الأمور كلها لا تخرج عن اطار الـ show والاستعراض؟! هل الخريجون اداة تسلية حتى يتم اللعب بهم بهذه الطريقة؟!