السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 كان من المقرر ومع نهاية شهر مارس الماضي ان تبدأ الوزارات المختلفة في بدء تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتوطين الوظائف فيها، وقد انتهت لجان التوطين، التي تم تشكيلها لهذه الغاية من اعداد تقاريرها ودراساتها الميدانية حول نسبة المواطنين وغير المواطنين العاملين لديها، والتخصصات التي يمكن توطينها بنسبة 100% خاصة الادارية والمكتبية منها والافراج عن الطلبات التي لايزال اصحابها ينتظرون دورهم في التعيين وان كان على درجات اقل من مؤهلاتهم العلمية.. وهذا الحال ليس بجديد فهناك الآلاف من خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد العليا يعملون على درجات الثانوية العامة، واخرون يحملون الثانوية العامة قبلوا بالتعيين في وظائف المستخدمين. ومن لا يصدق هذا الواقع فإن ملفات التعيينات في اقسام وادارات شئون الموظفين تثبت بما لا يدع مجالاً للشك صحة هذه الحقيقة التي تدحض كل الاقاويل «المغرضة» حول فرط دلال المواطن في قبول الوظيفة. نقول ان شهر مارس قد انتهى واصبحنا في الثلث الاخير من ابريل، ولم نر طحناً لتلك الجعجعة فوزارة الصحة على سبيل المثال، ونذكرها لأنها من اكبر الوزارات الخدمية هي والتربية، فقد لمسنا تحمساً بالغاً من القائمين عليها لتطبيق القرار وتوطين الوظائف بها وجابت لجان التوطين التابعة لها المناطق الطبية المختلفة بمراكزها الصحية وعياداتها ووضعت الموقف برمته بين أيدي المسئولين وكشفت حقيقة الوضع وأوضحت الصورة كاملة لهم، صورة لم تكن وردية خاصة في بعض المناطق الشمالية والنائية التي كانت نسبة المواطنين فيها لا تذكر حتى في الوظائف الادارية والمكتبية، فضلاً عن تكدس تخصصات معينة في مستشفيات بعينها وغياب او تغييب هؤلاء الاطباء المواطنين من مستشفيات اخرى بحجة انها تبعد عدة كيلومترات عن مقار عملهم الرئيسية!! نذكر جميعاً اعلان «الصحة» عن طلب تخصصات علمية معينة مثل المختبرات والاشعة والتمريض وغيرها ذلك الاعلان الذي جذب العشرات من ابناء الوطن خريجي وخريجات الجامعات المختلفة والكليات المتخصصة بشكل فاق التوقعات، لم يكن لهم سوى همّ واحد وهو التعيين وعلى اي درجة، وكانت الوعود بأن التعيين آتٍ لا ريب وفي وقت قريب، ولكن ها هي الشهور مضت ولا شيء من تلك الوعود تحقق، لا على الدرجة الرابعة حسب قانون الخدمة المدنية ولا حتى الثامنة او حتى التاسعة كحال اولئك الذين سبقوهم في التعيين وقبلوا بدرجات اقل.