السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 العقوبات التي فرضت على الشعب العراقي لا مثيل لها في التاريخ، حصار جوي وبحري وبري.. طبقته القوات الأميركية والبريطانية!! تتمحك الولايات المتحدة الأميركية الآن بمجلس الأمن، وتبحث عن الذرائع لإلغاء العقوبات الاقتصادية على العراق.. ليس «حباً» في الشعب العراقي ولكن تسهيلاً للمنافع التي من أجلها خاضت أميركا وبريطانيا الحرب خارج نطاق الشرعية الدولية!! إن أول الغيث قطرة.. ولكن لدى الأميركان «هبرة» فبعد أن فازت شركة «هاليبورتون» الأميركية التي كان يديرها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بعقد قيمته 7 مليارات دولار، تفوز «بكتيل» الأميركية بعقد قيمته 680 مليون دولار لإعادة الإعمار للمنشآت الحيوية في العراق.. الرئيس التنفيذي لشركة بكتيل «رايلي بي»، يعد أحد الاستشاريين للتجارة الدولية للرئيس بوش!! بالأمس يكتشف بوش فجأة أن هناك عقوبات مفروضة على الشعب العراقي!! ويطالب برفعها «الآن حيث تم تحرير العراق، يجب على الأمم المتحدة أن ترفع العقوبات الاقتصادية عن ذلك البلد»!! مع العلم أن العقوبات فرضت على العراق منذ عام 1990 أي أكثر من 13 عاماً بعد اجتياحه للكويت، واتخذت الأمم المتحدة خلال 13 عاماً 13 قراراً بتحريض من الحليفين أميركا وبريطانيا!! الولايات المتحدة وبريطانيا قاومتا ضغوطات في مجلس الأمن الدولي لرفع العقوبات من قبل المجتمع الدولي، وهددتا باستخدام «الفيتو» في أكثر من مرة!! الآن وبعد أن احتلت القوات الأميركية العراق تحرك «الضمير الإنساني» لدى بوش وبلير، وأخذا يطالبان برفع العقوبات عن العراق ولسان حالهما يقول: لا يجوز للأمم المتحدة أن تقوم بمثل هذا الحصار الجائر، ولابد من رفع الظلم عن كاهل العراقيين!! الأمم المتحدة يجب أن تتحمل مسئولياتها، ولا يمكن أن تظل العقوبات مفروضة على الشعب العراقي للأبد!! لسان حال بوش يقول لو أن هذه المنظمة الدولية «الجائرة» لم تقع مبانيها في حي مانهاتن بمدينة نيويورك لأرسلت اليها 40 صاروخ توما هوك «وأخواته» ومسحتها من على سطح الأرض، كما فعلت في بغداد بحي المنصور وباقي المواقع الأخرى في المدن العراقية. كيف لهذه المنظمة «الخارجة على القانون» أن تفعل كل ذلك، لتحرم الشعب العراقي من الاستفادة من موارده الطبيعية وتقرر له «النفط مقابل الغذاء»!!. «أعدكم بأن تكون حياة أبناء الشعب العراقي أفضل مما عرفوه على مدى أجيال». الجنرال الأميركي تومي فرانكس أكبر مسئول أميركي يزور بغداد، تجول فرانكس في قصر أبو غريب في شمال بغداد.. وعلق ساخراً على ما شاهده في قصر صدام.. قائلاً: «لقد كان النفط من أجل القصر»!! نعم صدام لم يتأثر بالعقوبات التي فرضت على الشعب العراقي، العراقيون وحدهم الذين «أكلوها».. أميركا وبريطانيا فرضتا عقاباً جماعياً على الشعب العراقي!! يا سيادة الجنرال أصبح النفط الآن «مكافأة سخية للذين حاربوا» سوف يستفيد منه تجار الأسلحة والشركات الأميركية والبريطانية على حساب الشعب العراقي!! إذا كان صدام بدد ثروة العراق في الحروب وفي بناء القصور، فإن الحلفاء سوف يستولون على الباقي، ويكون الشعب العراقي «الضحية».. فمن صدام إلى بوش وبلير!! khalid@albayan.co.ae