الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 قال بعض بني تميم: حضرت مجلس الاحنف بن قيس، وعنده قوم يجتمعون في امر لهم، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان من الكرم منع الحرم، ما اقرب النقمة من اهل البغي. لا خير في لذة تعقب ندما. لن يهلك من قصد ولن يفتقر من زهد. رب هزل قد عاد جدا، من أمن الزمان خانه، ومن تعظم عليه اهانه، دعوا المزاح فانه يورث الضغائن وخير القول ما صدقه الفعل، احتملوا لمن ادل عليكم، واقبلوا عذر من اعتذر اليكم، اطع اباك وان عصاك وصله وان جفاك. انصف من نفسك قبل ان ينتصف منك. اياكم ومشاورة النساء، واعلم ان كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالذمم. ما اقبح القطيعة بعد الصلة، والجفاء بعد اللطف، والعداوة بعد المودة. لا تكونن على الاساءة اقوى منك على الاحسان، ولا الى البخل اسرع منك الى البذل. واعلم ان لك من دنياك ما اصلحت به مثواك فانفق في حق ولا تكونن خازنا لغيرك. واذا كان الغدر في الناس موجودا فالثقة بكل احد عجز. اعرف الحق لمن عرفه لك، واعلم ان قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. قال فيلسوف: كثير من الامور لا تصلح الا بقرنائها: لا ينفع العلم بغير ورع، ولا الحفظ بغير عقل، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا الحسب بغير ادب، ولا السرور بغير امن، ولا الغنى بغير كفاية، ولا الاجتهاد بغير توفيق قال بعض الزهاد: من عمل بالعافية في من دونه رزق العافية في من فوقه. قيل لبعض الحكماء: ما الاشياء الناطقة الصامتة قال: الدلائل المخبرة والعبر الواعظة. قال بطليموس الثاني: خذوا الدر من البحر، والذهب من الحجر، والمسك من الفأرة، والحكمة ممن قالها، لكل حريق مطفيء، فالماء للنار، والدواء للسم، والصبر للحزن، ونار الحقد لا تخبو ابدا. قيل كان اهل الدنيا يبذلون دنياهم لأهل العلم رغبة في علمهم، فأصبح اهل العلم اليوم يبذلون علمهم لاهل الدنيا رغبة في دنياهم، فرغب اهل الدنيا بدنياهم وزهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم. وقيل ايضا: لا اذهب الى من يواري عني غناه، ويبدي لي فقره، ويغلق دوني بابه، ويمنعني ما عنده، وادع من يفتح لي بابه، ويبدي لي غناه، ويدعوني الى ما عنده. ابو صخر