الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 تداعيات الواقع العراقي الحالي سيل انهمر من جبال مرتفعة، سيل جارف، خاطف يخلق حالات مزعجة من الارتباك واخرى من الحيرة، الارتباك يأتي طبعا على الدول المجاورة له وتلك التي تتوجس ان تكون اقنية مناسبة لمياه هذا السيل الهادر، في ظل تعنتر اميركا التي تضرب بخيام جيشها الجرار في المنطقة والقائد فرانكس الذي يصور الان عبر عدسات التلفزيون العالمية على انه القائد المكلل بالنصر. والتداعيات على الطرف الاخر تأتي بالحيرة لمن هم ينصبون انفسهم عرابين في فك طلاسم مستقبل التغيرات المطلوبة في المنطقة المحيطة بالعراق الذي انتقل الى حالة مغايرة لما كان عليه. في ظل هذه الاوضاع المرتجة، وعلى هامش التداعيات تسمع اميركا صوتها للجيران مذكرة بالعبارات الاولى لرئيس البيت الابيض حول نية التغيير الشامل، ومقولته الشهيرته بأن العراق سيكون نموذجا يجب ان تتبعه البقية وتسير في ظله، هي التي تسوق اليوم اتجاهات التحركات الاميركية والتصريحات النارية ما هي الا لب الجملة الحامية المغموسة بالغطرسة. اميركا صارت تريد كذا وكذا .. فماذا نفعل؟ هكذا جملة ترن اليوم على ارضيات الرخام في البلاطات السامية العربية، بماذا ندبرها؟ وكيف؟ اسئلة ترتد بين جدران الجماجم الكبيرة والصغيرة ايضا.. فاليوم لا يوجد من يفكر خارج هذه الجملة، الجميع في هم السؤال سواء، الرجال والنساء والاطفال حتى الخدم وبائعي البقالات!! وما يشكل الامر كثيرا وما يجعلنا صرعى الاقدام على التفكير في الحالة الجديدة من عدمه هي ان المواطن العربي تعود او عود عن غصب او طيب خاطر على من يفكر ويقرر عنه، ومنذ ان فصلت الشعوب عن الانظمة، والانظمة عن الشعوب، تفرع النهر الطبيعي الى مجريين، فأخذت النظم الاخضر واليابس فيما يخص المصائر والمقدرات واخذت الشعوب سيرها الشاق نحو الرغيف. الان السيل الهادر الذي يتوقع له ان يهوي بما يحمل من مصاعب وتيه لن يفرق بين المجريين، لكن الاخيرين لا يبدوان انهما ذاهبان الى التلاقي بعد فراق وقطيعة طويلين .. فهناك فارق كبير بين من يبحث عن ولاء الطاعة وبين من لا مصير له ولا مطلب سوى رغيف طري وساخن!! ومن هذا الواقع المؤلم تئن الجماجم من شدة التفكير.. وصارت كلها في الهم سواء على الرغم من الانفصال، الا ان الاقرار بأن هناك شرخاً وهناك هوة فاصلة بين النظم والشعوب هو ما يجعل الاودية الجافة اكثر استعدادا على قبول السيول حتى ولو كانت جارفة. الامر خطير وفي غاية الخطورة وان يفكر الجميع بصوت واحد افضل من فرق تنزوي في السراديب وفرق عرضة للصدف والطواريء والمخاطر ايضا. الانظمة العربية لديها مشاريع صادقة مع شعوبها لكنها على الورق، والشعوب العربية لديها مشاريع صادقة مع انظمتها لكنها في الصدور وشتان بين المكانين!! halyan@albayan.co.ae