الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 يتصور الانسان حجم المأساة كلما ظهرت حقائق جديدة عما تعنيه الحرب لا يعلن عنها الا في وقت متأخر بعد ثلاثين أو أربعين عاماً من نهايتها كما يفترض وبعد أن تكون كارثة ما قد اكتملت وأخذت حجمها الحقيقي. بالأمس قرأنا بعض التقارير الصادرة حول حجم المأساة التي خلفها استخدام القوات الأميركية في حرب فيتنام نوعاً من السوائل الكيميائية المبيدة للحياة النباتية ، الأعشاب والأشجار يسمى «العامل البرتقالي» بكميات مضاعفة بطريقة خيالية وكيف أن هذه المأساة النباتية التي كما يقال ليس المقصود منها غير تدمير الثروة الزراعية والأشجار تحولت الى مأساة بشرية بعد 30 عاما من نهاية حرب فيتنام أي اليوم ، وكيف أنه لم يعد بالامكان تحديد أعداد الاصابات بالسرطان الآخذة في التزايد طالما أن أجواء فيتنام وحتى الأغذية التي يتناولها الناس أصبحت ملوثة بمعدلات عالية من الديوكسين تفوق ما يمكن أن يتصوره العقل الآن وانت تتصور حجم مأساة الفيتناميين التي مضى عليها اكثر من ثلاثين عاماً ولم تنته ليس أمامك الا أن تتصور حجم المأساة التي تنتظر هؤلاء الأبرياء في أماكن أخرى من العالم الناجمة عن «الحرب الأخلاقية» كما تسميها أميركا التي استخدمت فيها المواد الكيميائية والمواد المحظورة دولياً في حرب اليومين الأخيرين في العراق وأن تتصور ما تعنيه الحرب بالنسبة لأميركا وتتصور حجم المأساة الممتد الى أجيال وأجيال باسم الأخلاق. le-alnesa@albayan.co.ae