الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 يبدو واضحاً ان هناك سباقاً محموماً على ثروات شعب العراق الشقيق. الكل يتسابق الآن لينال قطعة من «الكعكة الكبرى» التي صارت للأسف بين يدي أميركا! بالأمس.. تحدث الاتحاد الأوروبي عن «نصيبه» من هذه الكعكة، حيث أعلن بطريقة مهذبة عن رغبته في المساهمة في عمليات اعادة بناء وتعمير العراق! وفي نفس الوقت، خرج علينا الرئيس الأميركي جورج بوش داعياً إلى رفع العقوبات الدولية التي فرضت على العراق منذ اجتياح الكويت عام 1990. وقال بوش: الآن تم «تحرير» العراق، ويجب على الأمم المتحدة ان «ترفع» العقوبات الاقتصادية عنه. وبالطبع، الدعوة في ظاهرها الرحمة، ولكن «باطنها» يدركه المتصارعون في سباق الفوز بثروات العراق، سواء في أوروبا أو أي مكان آخر في العالم. ولذلك خرجت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية أمس لتقول ان روسيا وفرنسا تشككان في دعوة بوش، لأنهما لا تريدان منح أميركا حرية التصرف في النفط العراقي، باعتبار ان ذلك سيحرم شركاتهما من الفرص التجارية المتاحة، خصوصاً وان حجم الاستثمار في العراق يبلغ 40 مليار دولار. كما ان الشركات الروسية والفرنسية تجازف بخسارة «حقلي نفط» سبق لها ان وقعت اتفاقاً باستغلالهما مع «النظام العراقي الذي تبخر». ان الأرقام تقول ان فاتورة اعادة تعمير العراق قد تتجاوز المئة مليار دولار. ورغم ان دولاً رئيسية بدت امامنا وهي تقاوم اميركا سياسياً ودبلوماسياً قبل الحرب على العراق لمنعها من التدخل العسكري، إلا ان هذه الدول وهي بالتحديد فرنسا وألمانيا وروسيا أصبح لسان حالها يقول: «أين نصيبي من الكعكة الكبرى التي باتت بين يدي واشنطن»؟! ولأن دعوة بوش إلى رفع العقوبات عن العراق جاءت سريعة وقبل ان يستتب الأمن في الأراضي العراقية، فقد أبدى الأوروبيون شكوكهم في هذه الدعوة، وراحوا يتحدثون عن دور الأمم المتحدة وأهمية ان يكون هذا الدور محورياً. وقال دبلوماسي غربي ان العقوبات جزء من شبكة معقدة من الأدوات التي تعزز سلطة الأمم المتحدة في العراق والتي لا يمكن رفعها بين عشية وضحاها فاذا رفعت العقوبات الآن فانها تعني رفع سيطرة المنظمة الدولية على ما يجري في العراق. ان كل الدلائل تشير إلى ان الكل يطمع في ثروة العراق، وعلى الطامعين ان يدركوا ان شعب الرافدين سيدافع عن ثرواته ولن يقبل بضياعها مرة أخرى.